بعدم صحته .
حجة القائلين بأنه للقدر المشترك : أن الصيغة استعملت تارة في الوجوب ،
كقوله تعالى : " أقيموا الصلاة " ( 1 ) ، وأخرى في الندب ، كقوله : " فكاتبوهم " ( 2 ) ،
فان كانت موضوعة لكل منهما لزم الاشتراك أو لأحدهما فقط لزم المجاز ،
فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو طلب الفعل ، دفعا ( 3 ) للاشتراك والمجاز .
والجواب : أن المجاز ، وإن كان مخالفا للأصل ، لكن ( 4 ) يجب المصير إليه إذا
دل الدليل عليه . وقد بينا بالأدلة السابقة أنه حقيقة في الوجوب بخصوصه ،
فلابد من كونه مجازا فيما عداه ، وإلا لزم الاشتراك المخالف للأصل المرجوح
بالنسبة إلى المجاز ، إذا تعارضا . على أن المجاز لازم بتقدير وضعه للقدر المشترك
أيضا ، لان استعماله في كل واحد من المعنيين بخصوصه مجاز ، حيث لم يوضع له
اللفظ بقيد الخصوصية ، فيكون استعماله فيه معها استعمالا في غير ما وضع له .
فالمجاز لازم في غير صورة الاشتراك ، سواء جعل حقيقة ومجازا ، أو للقدر المشترك .
ومع ذلك فالتجوز اللازم بتقدير الحقيقة والمجاز أقل منه بتقدير القدر المشترك ،
لأنه في الأول مختص بأحد المعنيين ، وفي الثاني حاصل فيهما .
وربما توهم تساويهما ، باعتبار أن استعماله في القدر المشترك على الأول
مجاز ، فيكون مقابلا لاستعماله في المعنى الآخر على الثاني ، فيتساويان .
وليس كما توهم ، لان الاستعمال في القدر المشترك ، إن وقع ، فعلى غاية
الندرة والشذوذ ، فأين ( 5 ) هو من اشتهار الاستعمال في كل من المعنيين وانتشاره .
وإذا ثبت أن التجوز اللازم على التقدير الأول أقل ، كان بالترجيح - لو لم يقم عليه
الدليل أحق .
احتج السيد المرتضى ( 6 ) - رضي الله عنه - على أنها مشتركة لغة بأنه لا شبهة
هامش
1 - سورة البقرة ، 43 .
2 - سورة النور ، 33 .
3 - رفعا - الف
4 - ولكن - الف
5 - وأين - ب
6 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 52