الرابع : أن يكون أحدهما مخالفا لأهل الخلاف ، والآخر موافقا فيرجح
المخالف لاحتمال التقية في الموافق .
وقد حكى المحقق - رحمه الله - عن الشيخ أنه قال : إذا تساوت الروايتان
في العدالة والعدد عمل بأبعدهما من ( 1 ) قول العامة ( 2 ) .
ثم قال المحقق - رحمه الله - : والظاهر أن احتجاجه في ذلك برواية ( 3 ) رويت
عن الصادق عليه السلام ، وهو إثبات لمسألة ( 4 ) علمية ( 5 ) بخبر الواحد ( 6 ) . ولا يخفى عليك ما
فيه ، مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره ( 7 ) .
فان احتج بأن الابعد لا يحتمل إلا الفتوى ، والموافق للعامة يحتمل التقية
فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلم أنه لا يحتمل إلا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها ( 8 )
الامام كذلك يجوز الفتوى بما يحتمي التأويل ، مراعاة لمصلحة يعلمها ( 9 ) الامام وإن
كنا لا نعلمها .
فإن قال : ذلك يسد باب العمل بالحديث .
قلنا : إنما نصير ( 1 ) إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا
مطلقا ، فلم يلزم سد باب العمل .
هذا كلامه . وهو ضعيف : أما أولا ، فلان رد الاستدلال بالخبر بأنه إثبات
لمسألة علمية بخبر الواحد ( 11 ) ليس بجيد ، إذ لا مانع من إثبات مسألة ( 12 ) بالخبر المعتبر
من الآحاد . ونحن نطالبه بدليل منعه . نعم هذا الخبر الذي أشار إليه لم يثبت
هامش
1 - عن - الف
2 - معارج الأصول ، ص 156
3 - رواية - ب
4 - المسألة - الف - ب
5 - عليه - الف
6 - بخبر واحد - ب - الف
7 - معارج الأصول ، ص 156
8 - تراها - ج
9 - تعلمها - ج
10 - يصير - ج
11 - بخبر واحد - الف - ج
12 - من اثبات مثله - الف - ج