تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ونحن لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية - كما حقق مستقصى في كتب أصحابنا الكلامية - : أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه . فمتى اجتمعت ( 1 ) الأمة على قول ، كان داخلا في جملتها ، لأنه سيدها ، الخطأ مأمون على قوله ، فيكون ذلك الاجماع حجة . فحجية الاجماع في الحقيقة عندنا إنما هي باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم . وإلى هذا المعنى أشار المحقق - رحمه الله - حيث قال ، بعد بيان وجه الحجية على طريقتنا : " وعلى هذا فالاجماع كاشف عن قول الإمام لا أن الاجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع " ( 2 ) انتهى . ولا يخفى عليك : أن فائدة الاجماع تعدم عندنا إذا علم الإمام بعينه ، نعم يتصور وجودها حيث لا يعلم بعينه ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين . ولابد في ذلك من وجود من لا يعلم أصله ونسبه في جملتهم إذ مع علم أصل الكل ونسبهم يقطع بخروجه عنهم . ومن هنا يتجه أن يقال : إن المدار في الحجية على العلم بدخول المعصوم في جملة القائلين ، من غير حاجة إلى اشتراط اتفاق جميع المجتهدين أو أكثرهم ، لا سيما معروفي الأصل والنسب . قال المحقق في المعتبر . ( 3 ) " وأما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم . فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين ( 4 ) لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقها بل باعتبار قوله . فلا تغتر ( 5 ) إذن بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة
هامش
1 - أجمعت الف - ج 2 - معارج الأصول ، ص 126 . 3 - المعتبر في شرح المختصر ص 6 ، س 21 4 - الاثنين - الف 5 - فلا تعتره - ب