ونحن لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية - كما حقق مستقصى في
كتب أصحابنا الكلامية - : أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ
للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه . فمتى اجتمعت ( 1 ) الأمة على قول ، كان داخلا
في جملتها ، لأنه سيدها ، الخطأ مأمون على قوله ، فيكون ذلك الاجماع
حجة .
فحجية الاجماع في الحقيقة عندنا إنما هي باعتبار كشفه عن الحجة التي
هي قول المعصوم . وإلى هذا المعنى أشار المحقق - رحمه الله - حيث قال ، بعد
بيان وجه الحجية على طريقتنا : " وعلى هذا فالاجماع كاشف عن قول الإمام
لا أن الاجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع " ( 2 ) انتهى .
ولا يخفى عليك : أن فائدة الاجماع تعدم عندنا إذا علم الإمام بعينه ، نعم
يتصور وجودها حيث لا يعلم بعينه ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين .
ولابد في ذلك من وجود من لا يعلم أصله ونسبه في جملتهم إذ مع علم أصل
الكل ونسبهم يقطع بخروجه عنهم . ومن هنا يتجه أن يقال : إن المدار
في الحجية على العلم بدخول المعصوم في جملة القائلين ، من غير حاجة إلى
اشتراط اتفاق جميع المجتهدين أو أكثرهم ، لا سيما معروفي الأصل
والنسب .
قال المحقق في المعتبر . ( 3 ) " وأما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام
المعصوم . فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ،
ولو حصل في اثنين ( 4 ) لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقها
بل باعتبار قوله . فلا تغتر ( 5 ) إذن بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة
هامش
1 - أجمعت الف - ج
2 - معارج الأصول ، ص 126 .
3 - المعتبر في شرح المختصر ص 6 ، س 21
4 - الاثنين - الف
5 - فلا تعتره - ب