بالبقاء والتمكن ، حيث لا سبيل إلى القطع ، فلا دلالة له ( 1 ) على حصول العلم .
وعن الثالث : بالمنع من تكليف إبراهيم - عليه السلام - بالذبح الذي هو
فري الأوداج ، بل كلف بمقدماته كالاضجاع ، وتناول المدية ، وما يجري مجرى
ذلك . والدليل على هذا قوله تعالى : " وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت
الرؤيا " ( 2 ) . فأما جزعه - عليه السلام - فلاشفاقه ( 3 ) من أن يؤمر - بعد مقدمات الذبح
- به نفسه ، لجريان العادة بذلك . وأما الفداء ، فيجوز أن يكون عما ظن أنه
سيأمر به من الذبح ، أو عن مقدمات الذبح زيادة على ما فعله ، لم يكن ( 4 ) قد أمر
بها ، إذا لا يجب في الفدية أن يكون من جنس المفدي .
وعن الرابع : أنه لو سلم ، لم يكن الطلب هناك للفعل ( 5 ) ، لما قد علم من
امتناعه ، بل للعزم على الفعل والانقياد إليه والامتثال . وليس النزاع فيه ، بل في
نفس الفعل . وأما ما ذكره من المثال ، فإنما يحسن لمكان التوصل إلى تحصيل
العلم بحال العبد والوكيل ، وذلك ممتنع في حقه تعالى .
أصل
الأقرب عندي : أن نسخ مدلول الامر - وهو الوجوب - لا يبقى معه الدلالة
على الجواز ، بل يرجع إلى ( 6 ) الحكم الذي كان قبل الامر . وبه قال العلامة ( 7 )
في النهاية ، وبعض المحققين من العامة . وقال أكثرهم بالبقاء ، وهو مختاره
في التهذيب ( 8 ) .
لنا : أن الامر إنما يدل على الجواز بالمعنى الأعم - أعني الاذن في الفعل فقط -
وهو قدر مشترك بين الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة . فلا يتقوم إلا بما
هامش
1 - له - ليس في - ب
2 - سورة الصافات ، 104 - 105 .
3 - فلاشفاق - ب
4 - ولم يكن - الف
5 - بالفعل - ب
6 - إلى - ليس في - ب
7 - نهاية الأصول ، ورقه 74 ، ص 2 .
8 - تهذيب الأصول إلى علم الأصول ، ص 70 ،