تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموطأ — صفحة 1006

مساهمون:

ص١٠٠٦
وأراد من تدوينه الموطأ تدوين ما حملوه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعناية ممتازة ، كما يحفظ أثمن الأمانات وأنفسها . قال ولى الله الدهلوي : إن المدينة المنورة كانت في عهد الامام مالك ، ومن قبله ، مرجع الفضلاء ، ومحط رجال العلماء ، ولهذا كان ينبغ فهيا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم كبار علماء الفتيا الذين كانوا قبلة العالم في العلم . فورثهم جميعا الامام مالك واضطلع بأعباء هذا الامر الجليل ، وأخذ عنهم العلم تداولا - كما يأخذ أحدنا من الاخر بيده شيئا ملموسا ، لا مجال للشك فيه ، أخذا وعطاء ، وأدرج في كتابه الموطأ ما حفظ عنهم ، وصار كتابه مرجعا لطوائف العلماء من المحدثين والفقهاء . فمذهب الشافعي في الحقيقة تفصيل لكتاب الموطأ . ورأس المال لفقه الإمام محمد بن الحسن الشيباني في المبسوط ، هو ذاك العلم عن مالك . وما كان منهم في عصر تبع التابعين إلا الإمام أبو حنيفة والامام مالك . فأبو حنيفة لم يتسلسل عنه رواية الحديث بطريق الثقات . وإن رؤوس المحدثين - مثل أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبى داود والنسائي وابن ماجة والدارمي لم يرووا عنه ( أي عن أبي حنيفة ) حديثا واحدا . أما الامام مالك فاتفق أهل الثقة قاطبة على أن الحديث إذا ثبت بروايته كان في الذروة العليا من الصحة . والامامان المتأخران أحمد والشافعي - هما من تلاميذه والمستفيدين من علمه . أما التزام الصحة ، فقال الشافعي : ما على ظهر الأرض - بعد كتاب الله - أصح من كتاب مالك . وفى رواية عنه : ما في الأرض - بعد كتاب الله - أكثر صوابا من موطأ مالك . ويقول الدهلوي : إن أصحاب الكتب الستة ( أي البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) والحاكم ، في المستدرك على الصحيحين ، بذلوا وسعهم في وصل مراسيل مالك ورفع موقوفاته . فكأن هذه الكتب شروع للموطأ ، وتتمات له . ولا يوجد فيه موقوف صحابي أو أثر تابعي إلا وله مأخذ من الكتاب والسنة . وقد تلقى الموطأ عن الامام مالك جمع غفير من كل طائفة . منهم من خلفاء بنى العباس : الرشيد ، وابناه الأمين والمأمون . وقيل الهدى والهادي أيضا . ومن أئمة الاسلام المجتهدين الشافعي ، ومحمد بن الحسن بلا واسطة ، والإمام أحمد بواسطة عبد الرحمن بن مهدي وآخرين ، عنه . وأبو يوسف عن أحد شيوخه ، عن مالك .