بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب دعوة المظلوم
( 1 ) باب ما يتقى من دعوة المظلوم
1 - حدثني عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له
يدعى هنيا على الحمى . فقال : يا هني . اضمم جناحك عن الناس . واتق دعوة المظلوم ، فإن
دعوة المظلوم مستجابة . وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة . وإياي ونعم ابن عوف .
ونعم ابن عفان . فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع . وإن رب الصريمة رب
الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه فيقول : يا أمير المؤمنين ! يا أمير المؤمنين ! أفتاركهم
أنا ؟ لا أبا لك . فالماء والكلأ أيسر على من الذهب والورق . وأيم الله إنهم ليرون أنى قد
ظلمتهم . إنها لبلادهم ومياههم . قاتلوا عليها في الجاهلية . وأسلموا عليها في الاسلام . والذي
نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا .
هامش
( 60 - كتاب دعوة المظلوم )
1 - ( اضمم جناحك عن الناس ) أي اكفف يدك عن ظلمهم . ( واتق دعوة المظلوم ) أي اجتنب
الظلم لئلا يدعو عليك من تظلمه . ( وأدخل ) أي في الرعي . ( الصريمة ) أي القطعة القليلة من الإبل
نحو الثلاثين . وقيل من عشرين إلى أربعين . ( والغنيمة ) تصغير غنم . قيل إنها أربعون . والمراد القليل
منها كما دل عليه التصغير . ( وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان ) قال الحافظ : خصهما بالذكر على طريق
المثال . لكثرة نعمهما . لأنهما كانا من مياسير الصحابة ولم يرد منعهما البتة . وإنما أراد أنه إذا لم يسمح لرعي
نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى . فنهى عن ايثارهما على غيرهما . أو تقديمهما قبل غيرهما . ( لا أبالك ) أصله
لا أب لك . وظاهره الدعاء عليه . لكنه على مجازه ، لا على حقيقته . ( فالماء والكلأ أيسر على من الذهب والورق )
أي أهون من إنفاقهما لهم . ( المال الذي أحمل عليه ) أي الإبل والخيل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب .