ومن الصوفية ذو النون المصري .
ولا يوجد اليوم كتاب ، من كتب أهل عصر مالك ، غير الموطأ .
والامام البخاري إذا وجد حديثا متصلا مرفوعا مالك لا يعدل عنه إلى غيره ، إلا إذا لم يكن على
شرطه ، فيورد له شواهد .
ومبنى فقه الامام مالك على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، مسندا كان ذلك الحديث أو مرسل ثقات .
وبعده على قضايا عمر .
وبعده على فتاوى عبد الله بن عمر ، وعمله .
وبعد ذلك على فتاوى سائر الصحابة ، والفقهاء السبعة في المدينة ( الذين ذكرنا أسماءهم آنفا ) ، وأبي سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، وأبى بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم الأنصاري ، وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان .
أما اختيار مالك لعمل عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فلان أكابر الصحابة شهدوا له بالاستقامة وبالتفوق
في هذا الامر على سائر الصحابة ( الذين بقوا بعد الفتنة ) .
قال حذيفة : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم توفى ، وما منا أحد إلا وقد غير عما كان علين إ إلا عمر ،
وعبد الله بن عمر .
وقالت أم المؤمنين عائشة : ما رأينا ألزم للامر الأول من عبد الله .
وقال محمد بن علي بن أبي طالب ( المعروف بابن الحنفية ) : كان عبد الله بن عمر خير هذه الأمة .
وقال جابر بن عبد الله : إذا سركم أن تنظروا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يغيروا ولم يبدلوا فانظروا إلى
عبد الله بن عمر .
وروى الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين ( والحاكم معدود من الشيعة المعتلين ) أن جعفر الصادق
روى عن أبيه محمد الباقر عن جده على زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال : عبد الله بن
عمر أزهد القوم وأصوبهم رأيا .
وقال نافع : لو رأيت ابن عمر يتتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت : إن هذا لمجنون .
الموطأ — صفحة 1007
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص١٠٠٧