النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله . وأما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه .
وأما الاخر فأعرض فأعرض الله عنه ) .
أخرجه البخاري في : 3 - كتاب العلم ، 8 - باب من قعد حيث ينتهى به المجلس .
ومسلم في : 39 - كتاب السلام ، 10 - باب من أتى مجلسا فوجد فرجة فجلس فيها ، حديث 26 .
5 - وحدثني عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، أنه
سمع عمر بن الخطاب ، وسلم عليه رجل فرد عليه السلام . ثم سال عمر الرجل : كيف أنت ؟
فقال أحمد إليك الله . فقال عمر : ذلك الذي أردت منك .
6 - وحدثني عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أن الطفيل بن أبي
ابن كعب أخبره : أنه كان يأتي عبد الله بن عمر . فيغدو معه إلى السوق . قال فإذا غدونا
إلى السوق ، لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا
هامش
( فأوى ) لجأ . ( فآواه ) أي جازاه بنظير فعله بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه . أو يؤويه يوم القيامة إلى
ظل عرشه . فنسبة الإيواء إلى الله مجاز لاستحالته في حقه ، لأنه الإنزال معه في مكان حسي . فالمراد لازمه وهو
إرادة إيصال الخير . ويسمي هذا المجاز مجاز المشاكلة والمقابلة . وفي التمهيد : أوي إلي الله يعني فعل ما يرضى الله
فحصل له من الثواب . ( فاستحيا ) أي ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء منه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه .
( فاستحيا الله منه ) أي رحمه ولم يعاقبه . فجازاه بمثل فعله . وهذا أيضا مشاكلة . لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يذم به . وهذا محال على الله . فهو مجاز عن ترك العقاب . من ذكر الملزوم وإرادة
اللازم . ( فأعرض ) أي عن مجلسه صلى الله عليه وسلم ولم يلتفت إليه ، بل ولى مدبرا . ( فأعرض الله عنه ) أي جازاه بأن
سخط عليه . وهذا أيضا مشاكلة . لأن الإعراض هو الالتفات إلى جهة أخرى وذلك لا يليق بالله تعالي ، فهو مجاز
عن السخط والغضب .
5 - ( سقاط ) أي بائع ردئ المتاع . ويقال له أيضا سقطي ، والمتاع الردئ سقط ويجمع على أسقاط .
قال الزرقاني : هو بفتح السين والقاف . وقال في النهاية . سقاط . ( بيعة ) الحالة من البيع . كالركبة والقعدة .