أسندوا إليه . وصدروا عن قوله . فسألت عنه ، فقيل : هذا معاذ بن جبل . فلما كان الغد ،
هجرت . فوجدته قد سبقني بالتهجير . ووجدته يصلى . قال فانتظرته . فلما كان الغد ،
هجرت . فوجدته قد سبقني التهجير . ووجدته يصلى . قال فانتظرته حتى قضى صلاته .
ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه . ثم قلت : والله إني لأحبك لله . فقال : الله ؟ فقلت : الله .
فقال : الله ؟ فقلت : الله . فقال : الله ؟ فقلت : الله . قال ، فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه .
وقال : أبشر . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الله تبارك وتعالى : وجبت محبتي
للمتحابين في . والمتجالسين في . والمتزاورين في . والمتباذلين في ) .
17 - وحدثني عن مالك ، أنه بلغه عن عبد الله بن عباس ، أنه كان يقول : القصد
هامش
( أسندوا إليه ) أي صعدوا إليه . بمعني أنهم يقفون عند قوله . مأخوذ من « أسند إلى الجبل » إذا صعد
فيه . وفيه لطف هنا ، لأنه جبل علم . بنص قوله صلى الله عليه وسلم « أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل » .
( بالتهجير ) أي التبكير إلى كل صلاة . لحديث « لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه » ولم يرد الخروج
في الهاجرة . قال الهروي . وهي لغة حجازية . ( قضي صلاته ) أي أتمها . ( من قبل ) أي من جهة .
( آلله ) همزة الاستفهام وقعت بدلا عن حرف القسم . ( فأخذ بحبوة ردائي ) قال عياض : الاحتباء
أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه ، أو يعقد يديه علي ركبتيه معتمدا على ذلك . والاسم الحبوة
والحبية بضم الحاء وكسرها . وقوله « فأخذ بحبوة ردائي » أي مجتمع ثوبه الذي يحتبي به ، وملتقي طرفيه في صدره .
( والمتباذلين في ) قال الباجي : الذين يبذلون أنفسهم في مرضاته من الإنفاق على جهاد عدوه وغير ذلك مما أمروا به . وقال غيره : أي يبذل كل واحد منهم لصاحبه نفسه وماله في مهماته ، في جميع حالاته ، في الله .
كما فعل الصديق ببذل نفسه ليلة الغار ، وبذل ماله .
17 - ( القصد ) أي التوسط في الأمور بين طرفي الإفراط والتفريط .