( 7 ) باب عيادة المريض والطيرة
17 - حدثني عن مالك ، أنه بلغه عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا
عاد الرجل المريض خاض الرحمة . حتى إذا قعد عنده قرت فيه ) . أو نحو هذا .
18 - وحدثني عن مالك ، انه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن ابن عطية 7
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا عدوى ولا هام ولا صفر . ولا يحل الممرض على المصح .
وليحلل المصح حيث شاء ) فقالوا : يا رسول الله . وما ذاك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنه أذى ) .
هامش
( 7 - باب عيادة المريض والطيرة )
أصل عيادة عوادة . قلبت الواو ياء لكسره ما قبلها . يقال : عدت المريض أعوده عيادة ، إذا زرته وسألته
عن حالته .
والطيرة التشاؤم بالشئ . وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم لحاجة ، فإن رأى الطير طار عن
يمينه تيمن به واستمر . وإن طار عن يساره تشاءم به ورجع . وربما هيجوا الطير ليطير .
17 - ( خاض الرحمة ) شبه الرحمة بالماء ، إما في الطهارة وإما في الشيوع والشمول . ونسب إليها ما هو منسوب
إلى المشبه به من الخوض . ( قرت ) ثبتت .
18 - ( لا عدوي ) أي لا يعدي شئ شيئا . أي لا يسري ولا يتجاوز شئ من المرض إلى غير من هو به .
( ولا هام ) اسم طائر من طيور الليل كانوا يتشاءمون به فيصدهم عن مقاصدهم . وقيل هو البومة . كانوا
يتشاءمون بها ، فيزعمون أنه إذا وقعت هامة على بيت خرج منه ميت . أي لا يتطير به . وقيل المراد نفي زعمهم
أنه إذا قتل قتيل خرج من رأسه طائر فلا يزال يقول اسقوني حتى يقتل قاتله ، فيطير . وقيل كانوا يزعمون أن
عظام الميت تصير هامة . وقيل أن روحه تنقلب هامة فتطير ويسمونها الصدي . قال النووي : وهذا تفسير
أكثر العلماء ، وهو المشهور . قال : ويحوز أن المراد النوعان . وأنهما جميعا باطلان .
( ولا صفر ) قال ابن الأثير : كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر تصيب الإنسان جاع وتؤذيه .
وإنها تعدي . فأبطل الإسلام ذلك . وقيل أراد به النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وهو تأخير المحرم إلى
صفر ، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام - فأبطله . ( الممرض ) أي ذو الماشية المريضة . ( المصح ) ذو
الماشية الصحيحة .