5 - حدثني عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أنه قال : كان على مشى . فأصابتني خاصرة ،
فركبت ، حتى أتيت مكة . فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره . فقالوا : عليك هدى . فلما
قدمت المدينة ، سألت علماءها فأمروني أن أمشى مرة أخرى من حيث عجرت . فمشيت .
قال يحيى : وسمعت مالكا يقول : فالامر عندنا فيمن يقول على مشى إلى بيت الله ، أنه
إذا عجز ركب . ثم عاد فمشى من حيث عجز . فإن كان لا يستطيع المشي فليمش ما قدر عليه .
ثم ليركب . وعليه هدى بدنة أو بقرة أو شاة ، إن لم يجد إلا هي .
وسئل مالك عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى بيت الله . فقال مالك : إن نوى أن
يحمله على رقبته ، يريد بذلك المشقة ه ه ه ، وتعب نفسه ، فليس ذلك عليه . وليمش على رجليه .
وليهد . وإن لم يكن نوى شيئا ، فليحجج وليركب ، وليحجج بذلك الرجل معه . وذلك
أنه قال : أنا أحملك إلى بيت الله . فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شئ . وقد قضى ما عليه .
قال يحيى : سئل مالك عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى بيت الله ، أن لا يكلم
أخاه أو أباه بكذا وكذا ، نذرا لشئ لا يقوى عليه . ولو تكلف ذلك كل عام لعرف أنه
لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك . فقيل له : هل يجزيه من ذلك نذر واحد أو نذور
مسماة ؟ فقال مالك : ما أعلمه يجزئه من ذلك إلا الوفاء بما جعل على نفسه . فليمش ما قدر عليه
من الزمان . وليتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من الخير .
هامش
5 - ( فأصابتني خاصرة ) أي وجعها .