أحدكم عن الصلاة ، أو نسيها ، ثم فزع إليها ، فليصلها ، كما كان يصليها في وقتها ) .
ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى أبي بكر فقال : ( إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلى ،
فأضجعه ، فلم يزل يهدئه ، كما يهدأ الصبي حتى نام ) . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا . فأخبر
بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر . فقال أبو بكر : أشهد
أنك رسول الله .
هذا مرسل باتفاق رواة الموطأ .
( 7 ) باب النهى عن الصلاة بالهاجرة
27 - حدثني يحيى عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( إن شدة الحر من فيح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ) وقال : ( اشتكت
النار إلى ربها فقالت : يا رب ! أكل بعضي بعضا . فأذن لها بنفسين في كل عام : نفس في
الشتاء ، ونفس في الصيف ) .
هذا مرسل ، ويقويه الأحاديث المتصلة التي رواها مالك وغيره من طرق كثيرة قاله أبو عمر .
هامش
27 - ( بالهاجرة ) هي نصف النهار عند اشتداد الحر . ( فيح جهنم ) أي من سعة انتشارها وتنفسها ، ومنه
مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها . وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيحها حقيقة .
وقيل هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره . ( فأبردوا ) أي أخروا إلى أن يبرد الوقت ،
يقال أبرد إذا دخل في البرد ، وأظهر إذا دخل في الظهيرة ، ومثله في المكان أنجد وأتهم إذا دخل نجدا وتهامة .
( عن الصلاة ) أي بالصلاة ، و - عن - تأتي بمعنى الباء ، كرميت عن القوس أي به . ( بنفسين ) تثنية نفس ،
وهو ما يدخل في الجوف ويخرج منه من الهواء ، فشبه الخارج من حرارتها وبردها إلى الدنيا بالنفس الخارج
من جوف الحيوان .