فاسألوهم إن كانوا ينطقون ( 1 ) " قال : ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم عليه السلام ، فقلت :
فكيف ذاك ؟ قال : إنما قال إبراهيم عليه السلام : " فاسألوهم إن كانوا ينطقون " إن نطقوا
فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم عليه السلام .
فقلت : قوله عز وجل في يوسف : " أيتها العير إنكم لسارقون ( 2 ) " قال : إنهم سرقوا
يوسف من أبيه ، ألا ترى أنه قال لهم حين قال : " ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك "
ولم يقل : سرقتم صواع الملك ؟ إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه . فقلت : قوله : " إني
سقيم ( 3 ) " قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا . وقد
روى أنه عنى بقول : سقيم أي سأسقم ، وكل ميت سقيم . وقد قال الله عز وجل لنبيه
صلى الله عليه وآله : " إنك ميت ( 4 ) " بمعنى أنك ستموت .
وقد روي أنه عنى أني سقيم بما يفعل بالحسين بن علي عليهما السلام .
( باب )
* ( معنى الملك الكبير الذي ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز ) *
1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ،
عن يزيد بن إسحاق ، عن عباس بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام - وكنت جالسا عنده
ذات يوم - : أخبرني عن قول الله عز وجل : " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 5 ) "
ما هذا الملك الذي كبره الله حتى سماه كبيرا ؟ قال : فقال لي : إذا أدخل الله أهل الجنة
الجنة أرسل رسولا إلى ولي من أوليائه فيجد الحجبة على بابه ، فيقول له ( 6 ) : قف حتى
نستأذن لك فما يصل إليه رسول ربه إلا بإذن ، فهو قوله عز وجل : " وإذا رأيت ثم
رأيت نعيما وملكا كبيرا " .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 64 .
( 2 ) يوسف : 70 .
( 3 ) الصافات : 87 .
( 4 ) الزمر : 31 .
( 5 ) الدهر : 20 .
( 6 ) أي يقول الحاجب له .