أن يؤتمن على فرج فلا يودي فيها الأمانة . ومنها : أن يستودع سرا يكون إن أفشاه
فيه عطب ( 1 ) المستودع أو فيه شينه . ومنها : أن يؤتمن على حكم بين اثنين أو فوقها فلا
يعدل . ومنها : أن يغل من المغنم شيئا ( 2 ) . ومنها : أن يكتم شهادة . ومنها : أن يستشار
فيشير بخلاف . الصواب تعمدا وأشباه ذلك . والغمر : الشحناء والعداوة . وأما الظنين
في الولاء والقرابة فالذي يتهم بالدعاوة ( 3 ) إلى غير أبيه أو المتولي [ إلى ] غير مواليه ، وقد
يكون أن يتهم في شهادته لقريبه . والظنين أيضا المتهم في دينه . وأما القانع مع أهل
البيت لهم فالرجل يكون مع قوم في حاشيتهم كالخادم لهم والتابع والأجير ونحوه .
وأصل القنوع الرجل يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه بقول فهذا يطلب معاشه
من هؤلاء فلا تجوز شهادته لهم ، قال الله تعالى : " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ( 4 ) "
فالقانع : الذي يقنع بما تعطيه ويسأل ، المعتر الذي يتعرض ولا يسأل ، - ويقال : من
هذا القنوع : قنع يقنع قنوعا - . وأما القانع الراضي بما أعطاه الله عز وجل فليس من
ذلك - يقال : منه قنعت أقنع قناعة . وهذا بكسر النون وذلك بفتحها ، وذاك من القنوع
وهذا من القناعة - .
( باب )
* ( معنى قول إبراهيم : " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ) *
* ( ينطقون " ومعنى قوله " اني سقيم " ومعنى قول يوسف عليه السلام ) *
* ( حين أمر المنادى أن ينادى : " أيتها العير إنكم لسارقون " ) *
1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن أبي
إسحاق إبراهيم بن هاشم ، عن صالح بن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم عليه السلام : " قال بل فعله كبيرهم هذا
هامش
( 1 ) العطب : الهلاك .
( 2 ) الغلول : الخيانة ويأتي مزيد معناه .
( 3 ) الدعاوة - بكسر الدال - : اسم من الادعاء .
( 4 ) الحج : 36 .