حكم الدنيا في إنصاف المظلومين والاخذ على أيدي الظالمين ، وفي إقامة الحدود إذا وجبت
وتركها إذا لم تجب ، وفي الحل والعقد ، وفي النقض والابرام ، وفي الحظر والإباحة ،
وفي الاخذ والاعطاء ، وفي الحبس والاطلاق ، وفي الترغيب والترهيب . وفي وجه آخر معناه
أنه عليه السلام ذو قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين لأهل وقته ، وذلك أن ذا القرنين ضرب
على قرنه الأيمن فغاب ثم حضر فضرب على قرنه الاخر . وتصديق ذلك قول الصادق
عليه السلام : " إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا ملكا وإنما كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح
الله فنصحه الله وفيكم مثله " يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام . وهذه المعاني كلها صحيحة
يتناولها ظاهر قوله صلى الله عليه وآله : " لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها " .
( باب )
* ( معنى العربية ) *
1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن محمد بن
علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر يوم فتح مكة ثم قال : أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد
ذهب عنكم بنخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إنكم من آدم وآدم من طين ، وخير عباد -
الله عنده أتقاهم ، إن العربية ليست بأب والد ولكنها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم
يبلغه رضوان الله حسبه ، ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة ( 1 ) فهو تحت قدمي هاتين
إلى يوم القيامة .
( باب )
* ( معنى اللئيم والكريم ) *
1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن
علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وقع
هامش
( 1 ) الأحنة : الحقد ، جمعها إحن كعصمة وعصم .