لنبيه صلى الله عليه وآله : " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك
عظيما ( 1 ) " وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته صلوات الله عليهم : " أم يحسدون
الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا
عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 2 ) " إن العبد إذا
اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره فأودع قلبه ينابيع الحكمة ،
وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحار فيه عن الصواب ، وهو معصوم مؤيد
موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده
وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، فهل يقدرون على
مثل هذا فيختاروه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه ؟ بعدوا وبيت الله من الحق ( 3 )
ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه
واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم ( 4 ) فقال عز وجل : " ومن أضل ممن اتبع
هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 5 ) " وقال : " فتعسا لهم وأضل
أعمالهم ( 6 ) وقال : " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب
متكبر جبار ( 7 ) " .
3 - حدثنا إبراهيم بن هارون العبسي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال :
حدثنا جعفر بن عبد الله ، قال : حدثنا كثير بن عياش ، عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر
هامش
( 1 ) الآية في سورة النساء وهي هكذا : " وأنزل الله عليك الكتاب - الآية - " والتغيير اما
نقل بالمعنى أو من النساخ .
( 2 ) النساء : 53 و 54 .
( 3 ) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - : هذا يدل على جواز الحلف بحرمات الله ، فما ورد من
المنع عن الحلف بغير الله اما مخصوص بغير هذا أو بالدعاوي انتهى . وفى بعض نسخ الحديث
" تعدوا " .
( 4 ) التعس - بالفتح والتحريك - : الهلاك ، والسقوط ، والشر ، والبعد ، والانحطاط .
( 5 ) القصص : 50 .
( 6 ) محمد : 9 . وقوله : " أضل " عطف تعلى الفعل الذي صب " تعسا " .
( 7 ) المؤمن : 35 .