فيأمر السماء أن تمطر فتمطر . ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت . حتى تروح مواشيهم ،
من يومهم ذلك ، أسمن ما كانت وأعظمه ، وأمده خواصر ، وأدره ضروعا . وإنه لا يبقى
شئ من الأرض إلا وطئه وظهر عليه . إلا مكة والمدينة . لا يأتيهما من نقب من نقابهما
إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة . حتى ينزل عند الظريب الأحمر ، عند منقطع
السبخة . فترجف المدينة بأهلها ثلاثا رجفات . فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه .
فتنفي الخبث منها كما ينفى الكير خبث الحديد . ويدعى ذلك ا ليوم يوم الخلاص " .
فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال
" هم يومئذ قليل . وجلهم ببيت المقدس . وإمامهم رجل صالح . فبينما إمامهم قد
تقدم يصلى بهم الصبح ، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح . فرجع ذلك الامام
ينكص ، يمشى القهقرى ، ليتقدم عيسى يصلى بالناس . فيضع عيسى يده بين كتفيه
ثم يقول له : تقدم فصل . فإنها لك أقيمت . فيصلى بهم إمامهم . فإذا انصرف ، قال
عيسى عليه السلام : افتحوا الباب . فيفتح ، ووراءه الدجال . معه سبعون ألف يهودي .
كلهم ذو سيف محلى وساج . فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ،
وينطلق هاربا . ويقول عيسى عليه السالم : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها . فيدركه
عند باب اللد الشرقي فيقتله . فيهزم الله اليهود . فلا يبقى شئ مما خلق الله يتوارى به
سنن ابن ماجة — صفحة 1361
مساهمون: محمد بن يزيد القزويني
ص١٣٦١