تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فهذا يبعث ما ساقه . ولو لم يسق بعث هديا أو ثمنه . ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، وهو منى إن كان حاجا ، أو مكة إن كان معتمرا .
شرح
يستعملون اللفظين أعني المحصر والمحصور ، وهو جائز على رأي الفراء ، وإن كان ما عبر به المصنف أولى ، للاتفاق على جوازه . والكلام فيما يتحقق به الحصر كما تقدم في الصد وإن كان التحلل هنا أظهر لثبوته بنص القرآن . قوله : ( فهذا يبعث ما ساقه ، ولو لم يسق بعث هديا أو ثمنه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، وهو منى إن كان حاجا ، ومكة إن كان معتمرا ) . الكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق هنا كما تقدم في الصد ، وقد أجمع العلماء كافة على أن المحصر يتحلل بالهدي ، ثم اختلفوا فذهب أكثر علمائنا إلى أنه يجب عليه بعثه إلى منى إن كان حاجا وإلى مكة إن كان معتمرا ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله . ونقل عن ابن الجنيد أنه خير المحصر بين البعث وبين الذبح حيث أحصر ( 1 ) ، وعن الجعفي أنه قال : يذبح مكان الإحصار ما لم يكن ساق ( 2 ) ، وعن سلار أن المتطوع ينحر مكانه ويتحلل حتى من النساء والمفترض يبعث ولا يتحلل من النساء ( 3 ) . احتج القائلون بوجوب البعث بظاهر قوله تعالى : ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 4 ) وهي غير صريحة في ذلك ، لاحتمال أن يكون معناه : حتى تنحروا هديكم حيث حبستم كما هو المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله ، وبما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ورفاعة ، عن الصادقين عليهما السلام أنهما قالا : ( القارن يحصر وقد قال : وأشترط فحلني حيث حبستني ) قال : ( يبعث بهديه ) قلنا : أيتمتع في
هامش
( 1 ) نقله في المختلف : 317 . ( 2 ) نقله في الدروس : 141 . ( 3 ) المراسم : 118 ( 4 ) البقرة : 196 .