فهذا يبعث ما ساقه . ولو لم يسق بعث هديا أو ثمنه . ولا يحل حتى يبلغ
الهدي محله ، وهو منى إن كان حاجا ، أو مكة إن كان معتمرا .
شرح
يستعملون اللفظين أعني المحصر والمحصور ، وهو جائز على رأي الفراء ، وإن
كان ما عبر به المصنف أولى ، للاتفاق على جوازه . والكلام فيما يتحقق به
الحصر كما تقدم في الصد وإن كان التحلل هنا أظهر لثبوته بنص القرآن .
قوله : ( فهذا يبعث ما ساقه ، ولو لم يسق بعث هديا أو ثمنه ،
ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، وهو منى إن كان حاجا ، ومكة إن كان
معتمرا ) .
الكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق هنا كما تقدم في الصد ، وقد أجمع
العلماء كافة على أن المحصر يتحلل بالهدي ، ثم اختلفوا فذهب أكثر علمائنا
إلى أنه يجب عليه بعثه إلى منى إن كان حاجا وإلى مكة إن كان معتمرا ولا
يحل حتى يبلغ الهدي محله . ونقل عن ابن الجنيد أنه خير المحصر بين
البعث وبين الذبح حيث أحصر ( 1 ) ، وعن الجعفي أنه قال : يذبح مكان
الإحصار ما لم يكن ساق ( 2 ) ، وعن سلار أن المتطوع ينحر مكانه ويتحلل حتى
من النساء والمفترض يبعث ولا يتحلل من النساء ( 3 ) .
احتج القائلون بوجوب البعث بظاهر قوله تعالى : ( ولا تحلقوا
رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ( 4 ) وهي غير صريحة في ذلك ، لاحتمال
أن يكون معناه : حتى تنحروا هديكم حيث حبستم كما هو المنقول من فعل
النبي صلى الله عليه وآله ، وبما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن
مسلم ورفاعة ، عن الصادقين عليهما السلام أنهما قالا : ( القارن يحصر وقد
قال : وأشترط فحلني حيث حبستني ) قال : ( يبعث بهديه ) قلنا : أيتمتع في
هامش
( 1 ) نقله في المختلف : 317 .
( 2 ) نقله في الدروس : 141 .
( 3 ) المراسم : 118
( 4 ) البقرة : 196 .