ولو لم يكن تحلل مضى في فاسده وقضاه في القابل .
الخامس : لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب ، سواء غلب على
الظن السلامة أو العطب .
شرح
بمثل ما خرج منه لتحقق قضاء الحج لسنته في كل مصدود انكشف العدو عنه
مع سعة الوقت .
واعلم أن قول المصنف : وعلى ما قلناه فحجة العقوبة باقية يقتضي
سبق إشارة منه إلى ما يدل على أن الأولى حجة الاسلام ، أو أن العقوبة
يقضى ، لوجوب تقديم حج الاسلام عند زوال العذر فيكون العقوبة باقية في
ذمته ولم يتقدم في كلامه ما يعطي ذلك ولعله أشار بذلك إلى ما يختاره في
المسألة .
قوله : ( ولو لم يكن تحلل مضى في فاسده وقضاه في القابل ) .
لا ريب في وجوب القضاء وإن كان الفاسد مندوبا ، لما سيجئ إن
شاء الله تعالى من وجوب قضاء الحج الواجب والمندوب بالإفساد .
قوله : ( الخامس : لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب عليه ،
سواء غلب على ظنه السلامة أو العطب ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدل عليه في المنتهى
بأن في التكليف بالقتال مشتقة زائدة وحرجا عظيما لاشتماله على المخاطرة
بالنفس والمال فكان منفيا بقوله عز وجل ( وما جعل عليكم في الدين من
حرج ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : ( لا ضرر ولا ضرار ) ( 2 ) ( 3 ) وهو جيد حيث
يثبت المشقة . وصرح في المنتهى بأنه لا فرق في العدو بين المسلم والمشرك
لكنه استحب قتال المشرك إذا غلب على الظن الظفر به ، لما فيه من الجهاد
وحصول النصر وإتمام النسك ودفعهم عن منع السبيل . ونقل عن الشيخ
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) الكافي 5 : 293 / 6 ، الوسائل 17 : 341 أبواب إحياء الأموات ب 12 ح 5 .
( 3 ) المنتهى 2 : 849