ويكره المجاورة بمكة .
شرح
والظاهر أن المراد بالصلاة النوافل المطلقة غير الرواتب ، إذ ليس في
الروايتين تصريح بأفضلية الطواف على كل صلاة ، وينبه عليه صحيحة
عبد الرحمن بن الحجاج المتضمنة للأمر بقطع الطواف لخوف فوات الوتر
والبدأة بالوتر ثم إتمام الطواف ( 1 ) ، وبالجملة فلا يمكن الخروج بهاتين
الروايتين عن مقتضى الأخبار ( الصحيحة ) ( 2 ) المستفيضة المتضمنة للحث
الأكيد على النوافل الراتبة وأنها مقتضية لتكميل ما نقص من الفرائض بترك
الإقبال فيها وقد أوردنا طرفا من ذلك في كتاب الصلاة .
قوله : ( ويكره المجاورة بمكة ) .
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وعلل بخوف الملالة وقلة
الاحترام ، أو بالخوف من ملابسة الذنب فإن الذنب فيها أعظم ، أو بأن المقام
فيها يقسي القلب ، أو بأن من سارع إلى الخروج منها يدوم شوقه إليها وذلك
مراد لله عز وجل . وهذه التوجيهات كلها مروية لكن أكثرها غير واضحة
الإسناد .
ويدل على الكراهية ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن
مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة
سنة ) قلت : كيف يصنع ؟ قال : ( يتحول عنها ) ( 3 ) وفي الصحيح ، عن
الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( ومن
يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ( 4 ) فقال : ( كل الظلم فيه إلحاد
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 415 / 2 ، الفقيه 2 : 247 / 1186 ، التهذيب 5 : 122 / 397 ، الوسائل 9 :
452 أبواب الطواف ب 44 ح 1 .
( 2 ) ليست في " ض " .
( 3 ) التهذيب 5 : 448 / 1563 و 463 / 1616 ، الوسائل 9 : 342 أبواب مقدمات الطواف
ب 16 ح 5 .
( 4 ) الحج : 25 .