تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والطواف أفضل للمجاور من الصلاة ، وللمقيم بالعكس .
شرح
لا ريب في ذلك ، لأن الحج من أعظم الطاعات فيكون العزم عليه طاعة ، ولقول الصادق عليه السلام في رواية عبد الله بن سنان : ( من خرج من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ) ( 1 ) ويكره ترك العزم على ذلك ، لقوله عليه السلام في مرسلة الحسين بن عثمان : ( من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه ) ( 2 ) وينبغي أن يضم إلى العزم سؤال الله تعالى ذلك خصوصا عند انصرافه . رزقنا الله تعالى العود إلى بيته الحرام وتكراره في كل عام وزيارة النبي وآله عليهم السلام بمنه وكرمه . قوله : ( والطواف أفضل للمجاور من الصلاة وللمقيم بالعكس ) . يدل على ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن موسى بن القاسم ، عن عبد الرحمن ، عن حماد ، عن حريز قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف لغير أهل مكة ممن جاور بها أفضل أو الصلاة ؟ قال : ( الطواف للمجاورين أفضل والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف ) ( 3 ) والظاهر صحة هذه الرواية ، لأن الظاهر أن عبد الرحمن الواقع في طريقها هو ابن أبي نجران وحمادا هو ابن عيسى كما وقع التصريح به في عدة مواضع من التهذيب ( 4 ) . وروى الشيخ أيضا في الصحيح ، عن حفص بن البختري وحماد وهشام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا أقام الرجل بمكة سنة فالطواف أفضل ، وإذا أقام سنتين خلط من هذا ومن هذا فإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 281 / 3 ، الوسائل 8 : 107 أبواب وجوب الحج ب 57 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 270 / 2 ، الوسائل 8 : 398 أبواب الطواف ب 57 ح 2 . ( 3 ) التهذيب 5 : 446 / 1555 ، الوسائل 9 : 398 أبواب الطواف ب 9 ح 4 . ( 4 ) التهذيب 5 : 33 / 98 . ( 5 ) التهذيب 5 : 447 / 1556 ، الوسائل 9 : 397 أبواب الطواف ب 9 ح 1 .