والطواف أفضل للمجاور من الصلاة ، وللمقيم بالعكس .
شرح
لا ريب في ذلك ، لأن الحج من أعظم الطاعات فيكون العزم عليه
طاعة ، ولقول الصادق عليه السلام في رواية عبد الله بن سنان : ( من خرج
من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ) ( 1 ) ويكره ترك العزم على
ذلك ، لقوله عليه السلام في مرسلة الحسين بن عثمان : ( من خرج من مكة
وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه ) ( 2 ) وينبغي أن يضم إلى
العزم سؤال الله تعالى ذلك خصوصا عند انصرافه . رزقنا الله تعالى العود إلى
بيته الحرام وتكراره في كل عام وزيارة النبي وآله عليهم السلام بمنه وكرمه .
قوله : ( والطواف أفضل للمجاور من الصلاة وللمقيم بالعكس ) .
يدل على ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن موسى بن القاسم ،
عن عبد الرحمن ، عن حماد ، عن حريز قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الطواف لغير أهل مكة ممن جاور بها أفضل أو الصلاة ؟ قال : ( الطواف
للمجاورين أفضل والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف ) ( 3 )
والظاهر صحة هذه الرواية ، لأن الظاهر أن عبد الرحمن الواقع في طريقها هو
ابن أبي نجران وحمادا هو ابن عيسى كما وقع التصريح به في عدة مواضع
من التهذيب ( 4 ) .
وروى الشيخ أيضا في الصحيح ، عن حفص بن البختري وحماد
وهشام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا أقام الرجل بمكة سنة
فالطواف أفضل ، وإذا أقام سنتين خلط من هذا ومن هذا فإذا أقام ثلاث
سنين فالصلاة أفضل ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 281 / 3 ، الوسائل 8 : 107 أبواب وجوب الحج ب 57 ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 270 / 2 ، الوسائل 8 : 398 أبواب الطواف ب 57 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 446 / 1555 ، الوسائل 9 : 398 أبواب الطواف ب 9 ح 4 .
( 4 ) التهذيب 5 : 33 / 98 .
( 5 ) التهذيب 5 : 447 / 1556 ، الوسائل 9 : 397 أبواب الطواف ب 9 ح 1 .