والنفر الثاني ، وهو اليوم الثالث عشر . فمن نفر في الأول لم يجز إلا بعد
الزوال ، وفي الثاني يجوز قبله .
شرح
قوله : ( والنفر الثاني يوم الثالث عشر ، فمن نفر في الأول لم يجز
إلا بعد الزوال وفي الثاني يجوز قبله ) .
هذان الحكمان إجماعيان منصوصان في عدة روايات وقد أوردنا طرفا
منها فيما سبق . ولو غربت الشمس على الحاج يوم النفر الأول وهو بمنى
وجب عليه المبيت بها والنفر في الأخير إجماعا ، ويدل عليه قوله عليه السلام
في صحيحة معاوية بن عمار : ( إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى
وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح ) ( 1 ) ولو ارتحل فغربت الشمس قبل
تجاوز الحدود فالظاهر وجوب المبيت عليه أيضا ، لصدق الغروب عليه بمنى
فإن أجزاءها متساوية في وجوب المبيت بها . واستقرب العلامة في التذكرة
عدم وجوب المبيت ، لمشقة الرفع والحط ( 2 ) ، وهو ضعيف .
وهنا فوائد :
الأولى : قال في المنتهى : قد بينا أنه يجوز أن ينفر في النفر الأول
فحينئذ يسقط عنه رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق بلا خلاف ،
إذا ثبت هذا فإنه يستحب له أن يدفن الحصاء المختصة بذلك اليوم بمنى ،
وأنكره الشافعي وقال : إنه لا يعرف فيه أثرا بل ينبغي أن يطرح أو يدفع إلى
من لم يتعجل ( 3 ) ، هذا كلامه رحمه الله ولم يذكر على استحباب الدفن
دليلا .
الثانية : ينبغي النفر في اليوم الثالث قبل الزوال ليصلي الظهر بمكة كما
تدل عليه صحيحة أيوب بن نوح قال : كتبت إليه أن أصحابنا قد اختلفوا علينا
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 521 / 7 ، التهذيب 5 : 272 / 930 ، الوسائل 10 : 224 أبواب العود إلى منى
ب 10 ح 2 .
( 2 ) التذكرة 1 : 394 .
( 3 ) المنتهى 2 : 777 .