تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
النفر في الأول واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن محمد بن المستنير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في الأول ) ( 1 ) وعن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( في قول الله عز وجل : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ) الصيد يعني في إحرامه فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول ) ( 2 ) وفي الروايتين ضعف من حيث السند بجهالة محمد بن المستنير راوي الأولى ، وبأن في طريق الرواية الثانية عبد الله بن جبلة وهو واقفي ، ويحيى بن المبارك ومحمد بن يحيي الصيرفي وهما مجهولان ، والآية الشريفة محتملة لمعاني متعددة ، بل مقتضى رواية معاوية بن عمار الصحيحة أن المراد بالاتقاء خلاف هذا المعنى ( 3 ) ، والمسألة محل إشكال ولا ريب أن التأخر إلى النفر الثاني لغير المتقي أولى وأحوط . والمراد بعدم اتقاء الصيد في حال الإحرام قتله ، وبعدم اتقاء النساء جماعهن ، وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بالقتل والجماع بهما كأكل الصيد ولمس النساء بشهوة وجهان . ونقل عن ابن إدريس أنه قال : إنما يجوز النفر في الأول لمن اتقى في إحرامه كل محظور يوجب الكفارة ( 4 ) ، وربما كان مستنده رواية سلام بن المستنير المتقدمة ، وهي ضعيفة بجهالة الراوي ، وقد نص الأصحاب على أن الاتقاء معتبر في الإحرام الحج ، وقوى الشارح اعتباره في عمرة التمتع لارتباطها بالحج ودخولها فيه ( 5 ) ، والمسألة قوية الإشكال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 273 / 923 ، الوسائل 10 : 225 أبواب العود إلى منى ب 11 ح 1 . ( 2 ) التهذيب 5 : 273 / 933 ، الوسائل 10 : 225 أبواب العود إلى منى ب 11 ح 2 . ( 3 ) المتقدمة في ص 246 . ( 4 ) السرائر : 143 . ( 5 ) المسالك 1 : 126 .