شرح
النفر في الأول واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن محمد بن المستنير ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن
ينفر في الأول ) ( 1 ) وعن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( في
قول الله عز وجل : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم
عليه لمن اتقى ) الصيد يعني في إحرامه فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في
النفر الأول ) ( 2 ) وفي الروايتين ضعف من حيث السند بجهالة محمد بن
المستنير راوي الأولى ، وبأن في طريق الرواية الثانية عبد الله بن جبلة وهو
واقفي ، ويحيى بن المبارك ومحمد بن يحيي الصيرفي وهما مجهولان ، والآية
الشريفة محتملة لمعاني متعددة ، بل مقتضى رواية معاوية بن عمار الصحيحة
أن المراد بالاتقاء خلاف هذا المعنى ( 3 ) ، والمسألة محل إشكال ولا ريب أن
التأخر إلى النفر الثاني لغير المتقي أولى وأحوط .
والمراد بعدم اتقاء الصيد في حال الإحرام قتله ، وبعدم اتقاء النساء
جماعهن ، وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بالقتل والجماع بهما كأكل
الصيد ولمس النساء بشهوة وجهان .
ونقل عن ابن إدريس أنه قال : إنما يجوز النفر في الأول لمن اتقى في
إحرامه كل محظور يوجب الكفارة ( 4 ) ، وربما كان مستنده رواية سلام بن
المستنير المتقدمة ، وهي ضعيفة بجهالة الراوي ، وقد نص الأصحاب على
أن الاتقاء معتبر في الإحرام الحج ، وقوى الشارح اعتباره في عمرة التمتع
لارتباطها بالحج ودخولها فيه ( 5 ) ، والمسألة قوية الإشكال والله تعالى أعلم
بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 273 / 923 ، الوسائل 10 : 225 أبواب العود إلى منى ب 11 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 273 / 933 ، الوسائل 10 : 225 أبواب العود إلى منى ب 11 ح 2 .
( 3 ) المتقدمة في ص 246 .
( 4 ) السرائر : 143 .
( 5 ) المسالك 1 : 126 .