تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فلو قدم بعضها على بعض أثم ولا إعادة .
شرح
على وجوب الترتيب لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة ، والمسألة محل تردد ، ولعل الوجوب أرجح . واعلم أن الشيخ رحمه الله اكتفى في المبسوط والنهاية والتهذيب في جواز الحلق بحصول الهدي في رحله ( 1 ) . واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله ، فإن أحببت أن تحلق فاحلق ) ( 2 ) وهي ضعيفة السند باشتراك الراوي بين الثقة والضعيف ، وبأن من جملة رجالها وهيب بن حفص ، وقال النجاشي : إنه كان واقفيا ( 3 ) فلا تعويل على روايته ، لكنها مطابقة لظاهر القرآن ، ولا ريب أن تأخير الحلق عن الذبح أولى وأحوط . قوله : ( فلو قدم بعضها على بعض أثم ولا إعادة ) . لا ريب في حصول الإثم بالإخلال بالترتيب بناءا على القول بوجوبه ، وإنما الكلام في الحكم الثاني أعني عدم الإعادة ، فإن عدم تحقق الامتثال مع الإخلال بالترتيب الواجب يقتضي الإعادة ، إلا أن الأصحاب قاطعون بعدم الوجوب ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 4 ) ، واستدل عليه بصحيحة جميل بن دراج المتقدمة ، وما في معناها ، وهو مشكل جدا ، لأن تلك الأخبار محمولة على الناسي أو الجاهل عند القائلين بالوجوب ، فلا تبقى لها دلالة على حكم العامد بوجه ، ولو قيل بتناولها للعامد لدلت على ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف وأتباعه من عدم وجوب الترتيب ، والمسألة محل تردد ، وإن كان المصير إلى ما ذهب إليه الأصحاب غير بعيد من الصواب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 374 ، والنهاية : 262 ، والتهذيب 5 : 235 . ( 2 ) التهذيب 5 : 235 / 794 ، الوسائل 10 : 141 أبواب الذبح ب 39 ح 7 . ( 3 ) رجال النجاشي : 431 / 1159 . ( 4 ) المنتهى 2 : 765 .