فلو قدم بعضها على بعض أثم ولا إعادة .
شرح
على وجوب الترتيب لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة ، والمسألة
محل تردد ، ولعل الوجوب أرجح .
واعلم أن الشيخ رحمه الله اكتفى في المبسوط والنهاية والتهذيب في
جواز الحلق بحصول الهدي في رحله ( 1 ) . واستدل عليه في التهذيب بما رواه
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( إذا اشتريت أضحيتك
وقمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله ، فإن أحببت أن تحلق
فاحلق ) ( 2 ) وهي ضعيفة السند باشتراك الراوي بين الثقة والضعيف ، وبأن من
جملة رجالها وهيب بن حفص ، وقال النجاشي : إنه كان واقفيا ( 3 ) فلا
تعويل على روايته ، لكنها مطابقة لظاهر القرآن ، ولا ريب أن تأخير الحلق
عن الذبح أولى وأحوط .
قوله : ( فلو قدم بعضها على بعض أثم ولا إعادة ) .
لا ريب في حصول الإثم بالإخلال بالترتيب بناءا على القول بوجوبه ،
وإنما الكلام في الحكم الثاني أعني عدم الإعادة ، فإن عدم تحقق الامتثال
مع الإخلال بالترتيب الواجب يقتضي الإعادة ، إلا أن الأصحاب قاطعون بعدم
الوجوب ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 4 ) ،
واستدل عليه بصحيحة جميل بن دراج المتقدمة ، وما في معناها ، وهو مشكل
جدا ، لأن تلك الأخبار محمولة على الناسي أو الجاهل عند القائلين
بالوجوب ، فلا تبقى لها دلالة على حكم العامد بوجه ، ولو قيل بتناولها للعامد
لدلت على ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف وأتباعه من عدم وجوب الترتيب ،
والمسألة محل تردد ، وإن كان المصير إلى ما ذهب إليه الأصحاب غير بعيد
من الصواب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 374 ، والنهاية : 262 ، والتهذيب 5 : 235 .
( 2 ) التهذيب 5 : 235 / 794 ، الوسائل 10 : 141 أبواب الذبح ب 39 ح 7 .
( 3 ) رجال النجاشي : 431 / 1159 .
( 4 ) المنتهى 2 : 765 .