والإمام يتأخر حتى تطلع .
والسعي بوادي محسر وهو يقول : اللهم سلم
عهدي ، واقبل توبتي ، وأجب دعوتي ، واخلفني فيمن تركت بعدي .
شرح
من تحريم مجاوزته تحريم قطعه والخروج منه ، لكن صرح الأصحاب بعدم
جواز قطعه ولا بعضه قبل طلوع الشمس ، لخروجه عن المشعر . ولا ريب أنه
أولى وأحوط .
قوله : ( والإمام يتأخر حتى تطلع ) .
يدل على ذلك ما رواه الشيخ ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس ، وسائر
الناس إن شاءوا عجلوا وإن شاءوا أخروا " ( 1 ) والظاهر أن المراد بالإمام هنا أمير
الحجيج .
قوله : ( والسعي بوادي محسر وهو يقول : اللهم سلم عهدي ،
واقبل توبتي ، وأجب دعوتي ، واخلفني فيمن تركت بعدي ) .
المراد بالسعي هنا : الهرولة ، وهو الإسراع في المشي للماشي ،
وتحريك الدابة للراكب . وقد أجمع العلماء كافة على استحباب ذلك ، ويدل
عليه روايات ، منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا مررت بوادي محسر - وهو وادي
عظيم بين جمع ومنى ، وهو إلى منى أقرب - فاسع فيه حتى تجاوزه ، فإن
رسول الله صلى الله عليه وآله حرك ناقته فيه وقال : اللهم سلم عهدي ، واقبل
توبتي ، وأجب دعوتي ، واخلفني بخير فيمن تركت بعدي " ( 2 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي الحسن عليه السلام ،
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 193 / 641 ، الاستبصار 2 : 258 / 909 ، الوسائل 10 : 48 أبواب الوقوف
بالمشعر ب 15 ح 4 .
( 2 ) الفقيه 2 : 282 / 1384 ، الوسائل 10 : 46 أبواب الوقوف بالمشعر ب 13 ح 1 ، ورواها
في الكافي 4 : 470 / 3 ، والتهذيب 5 : 192 / 637 .