تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
فعليه أن يعيد الصيام ) ( 1 ) . واختلف الأصحاب في جواز التفريق اختيارا بعد الإتيان بما يتحقق به التتابع ، فذهب الأكثر إلى الجواز ، للأصل ، وظاهر قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي المتقدمة : ( والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه ) وفي صحيحة منصور بن حازم : ( فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته ) . وقال المفيد رحمه الله : لو تعمد الإفطار بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا فقد أخطأ وإن جاز له الإتمام ( 2 ) . واختاره ابن إدريس محتجا بأن التتابع أن يصوم الشهرين ( 3 ) . قال في المنتهى : ونحن نمنع ذلك لما ثبت في حديث الحلبي الصحيح عن الصادق عليه السلام : ( إن حد التتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه ) وحينئذ لا يتوجه الخطاب إلى المكلف ، وقول الصادق عليه السلام أولى بالاتباع من قول ابن إدريس . ثم قال رحمه الله : إن التفريق وإن كان جائزا على ما بيناه فالأولى تركه ، وأن يتابع الشهرين معا ، خلاصا من الخلاف ، ولما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعات والمغفرة من الله تعالى ( 4 ) . ولا ريب في الأولوية وإن كان الظاهر ما اختاره الأكثر من جواز التفريق ، لتحقق
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 282 / 855 ، الوسائل 7 : 272 أبواب بقية الصوم الواجب ب 3 ح 5 . ( 2 ) المقنعة : 57 . ( 3 ) السرائر : 94 . ( 4 ) المنتهى 2 : 621 .