شرح
" إن الزكاة ليس يحمد صاحبها ( 1 ) ، إنما هو شئ ظاهر ، إنما حقن به دمه
وسمي بها مسلما ، ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة ، وإن عليكم في أموالكم
غير الزكاة " فقلت : أصلحك الله وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال :
" سبحان الله أما تسمع الله عز وجل يقول في كتابه : * ( والذين في أموالهم
حق معلوم ) * ( 2 ) " قال ، قلت : ماذا الحق المعلوم الذي علينا ؟ قال : " هو
الشئ يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو
كثر غير أنه يدوم عليه ، وقوله عز وجل : * ( ويمنعون الماعون ) * ( 3 ) قال :
" هو القرض بعينه والمعروف يعطيه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكاة " فقلت : إن
لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال :
" لا ، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إن كانوا كذلك " ( 4 ) .
وأما الاجماع فمن المسلمين كافة ، قال العلامة في التذكرة : وأجمع
المسلمون كافة على وجوبها في جميع الأعصار ، وهي أحد الأركان
الخمسة ، إذا عرفت هذا فمن أنكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين
المسلمين فهو مرتد يقتل من غير أن يستتاب ، وإن لم يكن عن فطرة بل أسلم
عقيب كفر استتيب مع علم وجوبها ثلاثا ، فإن تاب وإلا فهو مرتد وجب قتله ،
وإن كان ممن يخفى وجوبها عليه لأنه نشأ بالبادية وكان قريب العهد بالإسلام
عرف وجوبها ولم يحكم بكفره ( 5 ) . هذا كلامه - رحمه الله - وهو جيد .
وعلى ما ذكره من التفصيل يحمل ما رواه الكليني وابن بابويه - رضي
الله عنهما - عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " دمان
في الاسلام حلال من الله تبارك وتعالى ، لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله
هامش
( 1 ) في ( م ) : فاعلها .
( 2 ) المعارج : 24 .
( 3 ) الماعون : 7 .
( 4 ) الكافي 3 : 499 / 9 ، الوسائل 6 : 28 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 7 ح 3 .
( 5 ) التذكرة 1 : 200 .