شرح
وأجيب بأن اللام في النصاب للعهد ، والمعهود نصاب الزكاة ، وبأن
المراد بالوجوب هنا مطلق الثبوت وهو يتناول الواجب بالمعنى المصطلح عليه
والمندوب . والأمر في هذه التعاريف هين كما بيناه مرارا .وهنا فوائد :
الأولى : وجوب الزكاة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب
ففي عدة آيات : منها قوله عز وجل " * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( 1 )
وقوله تعالى : * ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) * ( 2 ) .
وأما السنة فمستفيضة جدا : منها ما رواه الكليني في الصحيح ، عن
عبد الله بن سنان قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : " لما أنزلت آية الزكاة
* ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) * ( 3 ) وأنزلت في شهر رمضان
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس : إن الله فرض
عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، فرض الله عز وجل عليكم من
الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ،
فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عما سوى ذلك " قال : " ثم لم
يعرض ( 4 ) لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا
فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم "
قال : " ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق ( 5 ) " ( 6 ) .
وفي الحسن ، عن أبي بصير قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام
ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) فصلت : 6 - 7 .
( 3 ) التوبة : 103 .
( 4 ) في ( م ) : لم يتعرض .
( 5 ) الطسق : الوظيفة من خراج الأرض ، فارسية معربة - راجع الصحاح 4 : 1517 .
( 6 ) الكافي 3 : 497 / 2 ، الوسائل 6 : 3 أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب 1 ح 1 .