شرح
الخمس حق لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته [ رسما ] ( 1 ) حتى يجب الانتهاء
إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه والتمكن من إيصاله إليه أو وجود من
انتقل إليه الحق ، ويجري ذلك مجرى الزكاة التي يعدم عند حلولها
مستحقها ، ولا يجب عند عدم ذلك سقوطها ، ولا يحل التصرف فيها على
حسب التصرف في الأملاك ، ويجب حفظها بالنفس أو الوصية بها إلى أن
يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف ، وإن ذهب ذاهب
إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص الإمام عليه السلام ، وجعل
الشطر الآخر لأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله وأبناء سبيلهم ومساكينهم
على ما جاء القرآن لم يبعد إصابته الحق في ذلك ، بل كان على
صواب ( 2 ) . انتهى كلامه رحمه الله .
والذي جزم به المصنف ومن تأخر عنه ( 3 ) صرف الجميع إلى الأصناف
الموجودين مع احتياجهم إليه ، أما النصف المستحق لهم فظاهر ، وأما ما
يختص به عليه السلام فلما ذكره المصنف من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه
من حصته مع ظهوره عليه السلام ، وإذا كان هذا لازما له في حال حضوره
كان لازما له في غيبته ، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبته من يلزمه ذلك ،
ويتولاه المأذون له على سبيل العموم ، وهو الفقيه المأمون من فقهاء أهل
البيت عليهم السلام ( 4 ) . وهو جيد لو ثبت الأصل المذكور ، لكنه موضع كلام
كما سلف .
وربما أيد ذلك بأن مثل هذا التصرف لا ضرر فيه على المالك بوجه
فينتفي المانع منه ، بل ربما يعلم رضاه به إذا كان المدفوع إليه من أهل
الاضطرار والتقوى ، وكان المال معرضا للتلف مع التأخير كما هو الغالب في
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر .
( 2 ) المقنعة : 46 ، التهذيب 4 : 147 .
( 3 ) كالعلامة في التحرير
1 : 75 .
( 4 ) المعتبر 2 : 641 .