شرح
البحث في هذه المسألة يقع في مقامين .
أحدهما : أن هذين اللفظين ، أعني الفقراء والمساكين هل هما مترادفان أو
متغايران ؟ وقد اختلف الأصحاب وغيرهم في ذلك .
فذهب جماعة منهم المصنف في هذا الكتاب إلى الأول ، وبهذا
الاعتبار جعل الأصناف سبعة ، وذهب الأكثر إلى تغايرهما .
ثم اختلف هؤلاء فيما يتحقق به التغاير .
فقيل : إن الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل ، والمسكين هو الذي
يسأل ( 1 ) . وهو المنقول عن ابن عباس ( 2 ) ، والمروي في أخبار أهل البيت عليهم
السلام ( 3 ) .
وقيل بالعكس ، قال الشيخ أبو علي الطبرسي - رضي الله عنه - : وقد جاء
في الحديث ما يدل على ذلك ( 4 ) ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال .
" ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكن
المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ، ولا يسأل الناس شيئا ، ولا يفطن به ،
فيتصدق عليه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 41 .
( 2 ) غوالي اللآلي 2 : 70 / 182 ، صحيح مسلم 2 : 719 / 102 .
( 3 ) قال به ابن البراج في المهذب 1 : 169 .
( 4 ) حكاه عنه في مجمع البيان 3 : 41 .
( 5 ) الوسائل 6 : 143 أبواب المستحقين للزكاة ب 1 .