قال أبو جعفر : يجوز أن يكون الاستثناء من قوله * ( وأولئك
هم الفاسقون ) * كما ذكرنا في القول الأول ، ويكون * ( الذين ) * في
موضع نصب ، إلا أنه يجب أن يزول عنه اسم الفسوق ، فيجب قبول
شهادته ، ويكون عدلا .
ويجوز أن يكون الاستثناء من قوله * ( ولا تقبلوا لهم شهادة
أبدا ) * ويكون * ( الذين ) * في موضع خفض ، بمعنى * ( إلا الذين
تابوا ) * ويكون قبول شهادته أوكد ، وهو أيضا متعارف عن عمر ،
فهو أولى أيضا لهذا .
ويجوز أن يكون كما روي عن الشعبي ، إلا أن الفقهاء على
خلافه .
وفي الكلام حذف ، المعنى : والذين يرمون المحصنات بالزنى ،
ثم حذف لأن قبله ، ذكر الزانية والزاني .
والفائدة في قوله جل وعز * ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) *
أن * ( أبدا ) * مقدار مدة حياة الرجل ، ومقدار انقضاء قصته .
فإذا قلت : الكافر لا تقبل له شهادة أبدا ، فمعناه ما دام
كافرا .
معاني القرآن — صفحة 503
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٥٠٣