* إحداهما : عن أبي عمرو قال " زلزلوا " فعل ماض و " يقول " فعل
مستقبل ، فلما اختلفا كان الوجه النصب .
* والحجة الأخرى : حكاها عن الكسائي قال : إذا تطاول الفعل الماضي ،
صار بمنزلة المستقبل .
* قال أبو جعفر : أما الحجة الأولى بأن " زلزلوا " ماضي ، و " يقول "
مستقبل ، فشئ ليس فيه علة الرفع ولا النصب ، لأن " حتى " ليست
من حروف العطف في الأفعال ، ولا هي البتة من عوامل الأفعال ، وكأن
هذه الحجة غلط .
* وحجة الكسائي بأن الفعل إذا تطاول صار بمنزلة المستقبل . . كلا حجة ،
لأنه لم يذكر العلة في النصب ، ولو كان الأول مستقبلا لكان السؤال
بحاله ، ومذهب سيبويه في " حتى " أن النصب فيما بعدها من جهتين ،
والرفع من جهتين ، تقول : " سرت حتى أدخلها " ، على أن السير
والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها ، وهذا غاية ، وعليه
قراءة من قرأ بالنصب .
* والوجه الآخر في النصب - في غير الآية - سرت حتى أدخلها أي كي
أدخلها .
* والوجهان في الرفع " سرت حتى أدخلها " أي سرت فأدخلها ، وقد مضيا
جميعا أي كنت سرت فدخلت ، ولا تعمل هاهنا بإضمار " أن " لأن
بعدها جملة ، كما قال الفرزدق :
- فيا عجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع -
معاني القرآن — صفحة 19
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص١٩