هذا العرض إنما هو في أيام الدنيا ، والمعنى أيضا بين أنه على
ذلك ، لأنه قال جل وعز : * ( النار يعرضون عليها غدوا
وعشيا ) * ، ثم دل على أن هذا قبل يوم القيامة بقوله : * ( ويوم
تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * فدل على أن
الأول بمنزلة عذاب القبر . " معاني النحاس " .
( ج ) وفي قوله سبحانه في سورة فصلت : * ( قالتا أتينا طائعين ) * لم
يرتض قول الفراء : أتينا بمن فينا طائعين ، قال : والأحسن في هذا
- وهو مذهب جلة النحويين - أنه جل وعز لما أخبر عنها
بأفعال ما يعقل ، جاء فيها بما يكون من يعقل ، كما قال تعالى :
* ( إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي
ساجدين ) * فأما الكسائي فأجاز في كل شيء ، أن يجمع بالواو
والنون ، وبالياء والنون ، قال : وهذا لا يعرج عليه . " معاني
النحاس " .
( د ) كما نراه يرجح بين أقوال السلف ، بما يتفق مع قواعد اللغة
العربية . . انظر إليه وهو ينقل آراء السلف في قوله سبحانه
* ( ريحا صرصرا في أيام نحسات ) * فيقول : قال مجاهد :
" صرصرا " شديدة السموم ، وقال قتادة : باردة . وقول قتادة
أبين ، وكذا قال عطاء ، لان " صرصرا " مأخوذ من صر ، والصر
في كلام العرب : البرد ، كما قال الشاعر :
معاني القرآن — صفحة 21
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٢١