الجاري ( 1 ) ، هو أقل ما يمكن به غسل مخرجه مرتين ، ولعلهما المراد من قوله ( عليه السلام ) في
رواية نشيط بن صالح : " مثلا ما على الحشفة من البلل " ( 2 ) . في جواب سؤال
الراوي : كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟ بأن يكون البلل كناية عن
القطرة العالقة بها التي ينقطع عنها بنفسها ، أو بعلاج ، لا الرطوبة التي هي عرض ،
كما هو واضح ، ولا الأجزاء اللطيفة المائية التي يعبر عنها بالرطوبة ، ويكون المثلان
كناية عن المرتين ، لكفاية المثل بمعنى القطرة في الغسل مرة . لكن الانصاف أن
الرواية لا تخلو عن إجمال ، فالمستند في اعتبار المرتين هو ما أشرنا إليه .
( و ) كذا ( غسل مخرج الغائط ) بالماء خاصة ( مع التعدي ، على الأحوط ، وإن
كان الأقوى كفاية الأحجار في المخرج . وإنما يجب غسل خصوص الموضع المتعدى
إليه ) وذلك لإطلاق دليل الأحجار ( 3 ) .
ولا وجه لدعوى الانصراف إلى صورة عدم التعدي ، لعدم ندرة صورة
التعدي في غالب الأشخاص . وعدم كفايتها في تطهير الموضع المتعدى إليه إنما هو
لكون تطهيره خارجا عن الاستنجاء ، وللإجماع عن غير واحد ( 4 ) على أنه لا يجزي
في الصورة غير الماء ، فإن المتيقن من الاجماع - لو تم - هو عدم إجزاء غير الماء في
إزالة النجاسة بتمامها ، ولا دلالة لمفهوم قوله : " يكفي ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل
العادة " ( 5 ) على أزيد من ذلك . ومع هذا ، عدم الإجتزاء في المخرج بغير الماء أحوط
هامش
( 1 ) الوسائل 1 / 343 ب ( 26 ) من أبواب أحكام الخلوة ح ( 1 ) و ( 4 ) و ( 9 ) وج 3 / 395 ب ( 1 ) من أبواب
النجاسات / ح ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 7 ) وص / 397 ب ( 2 ) من هذه الأبواب / ح ( 1 ) .
( 2 ) الوسائل 1 / 344 ب ( 26 ) من أبواب أحكام الخلوة ، ح ( 5 ) .
( 3 ) الوسائل 1 / 348 ب ( 30 ) من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) انظر مفتاح الكرامة 1 / 42 .
( 5 ) المعتبر 1 / 128 .