النجاسة والطهارة ، واختلاف مراتب كثرة الماء ، ومنع كل مرتبة منها عن الانفعال
بمرتبة من النجاسة ، كما مرت إليه الإشارة ( 1 ) .
ثم إن وجه تخصيص الحكم بأنه ينجس بملاقاة عين النجاسة أنه لا إجماع
على الانفعال بملاقاة المتنجس ، ولا خبر دل عليه خصوصا أو عموما منطوقا أو
مفهوما ، لاختصاص الأخبار الخاصة بعين النجاسة ، وانسباقها من الشئ في
الأخبار العامة ، كما ادعي في خبر " خلق الله الماء " فلا يوجب تغيره بالمتنجس
نجاسته . ولا أقل أنه القدر المتيقن منه ، ولو سلم شمول المنطوق له فلا عموم في
المفهوم ، فإن الظاهر أن يكون مثل " إذا بلغ الماء " لتعليق العموم ، لا لتعليق كل فرد
من افراد العام ، فيكون مفهومه إيجابا جزئيا ونجاسته لشئ ، والمتيقن منه عين
النجاسة ، لا إيجابا كليا ونجاسته بكل نجس أو متنجس ولو سلم عدم ظهوره في
تعليق العموم فلا ظهور له في تعليق أفراد العام ، فلا يكون دليلا على الانفعال إلا
بعين النجاسة . فيكون عموم " خلق الله " مرجعا ودليلا على الطهارة مضافا إلى
إستصحابها وقاعدتها ، كما لا يخفى .
( ويطهر ) على تقدير نجاسته بالملاقاة ( بامتزاجه بالكر ) وغيره مما يعتصم
كالجاري ونحوه ، إجماعا .
( الثالث : ماء البئر ) وهي واضحة عرفا مفهوما ومصداقا . وما اشتبه أنه منها
يمكن القول بعدم انفعال القليل منه بملاقاة النجاسة ولو قيل به في البئر ، بدعوى
عدم شمول أدلة انفعال القليل له لأجل كون المنصرف من الماء فيها أو المتيقن منه
هو غير ذي المادة . ولو سلم شمولها له لكان " خلق الله الماء . . . " في شموله أظهر من
شمولها له فلا يخصص بها وإن كانت أخص ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) آنفا وفي صفحة ( 17 ) .