واضطرارا ، كما يشهد به خبرا علي بن جعفر ( 1 ) أو كراهة أو استحبابا . كما هو
قضية التوفيق بين خبر أبي مريم ( 2 ) ومرسلة علي بن حديد عن بعض أصحابه قال :
كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في طريق مكة ، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله ( عليه السلام )
دلوا ، فخرج فيه فأرتان . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أرقه " فاستقى آخر فخرج فيه
فارة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) " أرقه " فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ . قال : " صبه
في الإناء " فصبه في الإناء ( 3 ) ، ضرورة احتمال كون الإراقة لا للنجاسة المانعة من
جواز الاستعمال بل للتنزه واستقذار الطبع مما فيه الميتة ، ورجحان استعمال غير
الملاقي لها سيما في رفع الحدث ، أو كراهة استعمال الملاقي ، وربما لا يجوز استعمال الماء
مع طهارته في رفع الحدث ، كالمستعمل في رفع الخبث .
وبالجملة لولا مخافة مخالفة الاجماع كان التوفيق بين ما دل على الانفعال
خصوصا أو عموما ، منطوقا أو مفهوما وبين ما دل على عدم الانفعال كذلك ،
بحمل الأول على الانفعال بما يوجب الاجتناب عنه تنزيها واستحبابا أو اختيارا ،
وحمل الثاني على عدم انفعاله بما لا يجوز استعماله معه في رفع الحدث أو الخبث
مطلقا ، وفي مثل الشرب اختيارا ، بمكان من الإمكان ، لكونه من قبيل حمل الظاهر
على النص أو الأظهر .
ويشهد به بعض الأخبار ( 4 ) ، ويؤيده اختلافها في تحديد الكرية المانعة عن
النجاسة اختلافا فاحشا لا تكاد ترتفع غائلته إلا بأن ذلك لتفاوت مراتب
هامش
( 1 ) تقدما في ص / 22 ، برقمي ( 1 ) و ( 4 ) .
( 2 ) تقدم في ص / 22 ، برقم ( 2 ) .
( 3 ) الوسائل 1 / 174 ب ( 14 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 14 ) .
( 4 ) لاحظ الوسائل 1 / 163 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 15 ) ، و / 228 ب ( 2 ) من أبواب الأسئار /
ح ( 6 ) .