جرت عليه سيرة العقلاء قطعا في ما كان هناك منشأ عقلائي .
مع أن دليل الأصل والقاعدة رادع عن السيرة عليها - لو كانت - كما لا يخفى .
وأنه لا مجال للطعن في الرواية بعد استناد الأساطين إليها في كتبهم ( 1 ) .
وتقييدها بأدلة الكر لا يقتضي إلا تقييدها بما علم خروجه من عمومها ، لا
كون الموضوع هو الكر ، لانفصال المقيد المجمل ، وقضية التقييد بالمجمل المنفصل
الاقتصار على التقييد بما علم خروجه به والرجوع في المشكوك إلى العموم وارتفاع
إجماله به فيحكم ببقاء مرتكب الصغيرة تحت عموم ( أكرم العالم ) إذا قيد بدليل
منفصل مثل ( لا تكرم العالم الفاسق ) إذا شك في أن مرتكبها فاسق أوليس بفاسق .
وبالجملة الكرية وإن كانت قيدا للموضوع ، إلا أنها بمعنى الأقل المحتمل من
مثل قوله : " إذا كان قدر كر " ( 2 ) ، لعدم دلالته عليه أو على الأكثر ، ووضوح لزوم
العمل بالعموم في ما لا دليل على خلافه لبقائه على ظهوره وعدم سراية إجمال
المقيد إليه ، كما حقق في الأصول ( 3 ) .
هذا وقد ظهر أن التحديد بمكسر ثلاثة أشبار ونصف في السطح المربع لم
ينهض عليه دليل ، ولكنه أحوط .
وبالجملة إذا كان بمقدار الكر ( لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ) أو ملاقاته لها ،
للأصل والقاعدة ومنطوق غير واحد من مثل " إذا بلغ الماء . . . " ( 4 ) ( ما لم يتغير أحد
أوصافه ) الثلاثة ( فإن تغير ) أحدها تغيرا حسيا لما عرفت ( نجس ) إجماعا ، لرواية
هامش
( 1 ) انظر السرائر 1 / 64 ، والمعتبر 1 / 41 ، ومنتهى المطلب 1 / 21 ، وذكرى الشيعة 1 / 76 .
( 2 ) الوسائل 1 / 159 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 5 ) .
( 3 ) انظر كفاية الأصول / 218 و 220 .
( 4 ) لاحظ الوسائل 1 / 158 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق .