ويشرب وليس ينجسه شئ ، ما لم تتغير أوصافه : طعمه ، ولونه ، وريحه " ( 1 ) .
ولا يعارضها مثل " إذا بلغ الماء قدر كذا . . . " ( 2 ) . وإن كانت النسبة بينهما
عموما من وجه ، لوضوح أنها أظهر في كون الجريان عن المادة أو الاتصال بها علة
تامة لعدم الانفعال بالملاقاة من عمومه لما له مادة نابعة . مع أنه يدور الأمر بين
إلقاء ( 3 ) ظهورها في علية الجريان من المادة والاتصال بها رأسا ، وإلقاء ( 4 ) الإطلاق
وتقييده بغير الجاري ، وهذا أولى . مع إمكان دعوى الانسباق إليه ، ولا أقل من
دعوى عدم الظهور في الإطلاق ، لكونه القدر المتيقن منه ، كما لا يخفى .
هذا مضافا إلى دعوى الاجماع من غير واحد ( 5 ) على عدم الفرق بين قليله
وكثيره .
وإن أبيت إلا عن مقاومة أدلة الكر لها ، وعدم اعتبار دعوى الاجماع ،
فالأصل عدم الانفعال ، بناء على كون الأصل مرجعا في تعارض المتكافئين
بالعموم من وجه ، لا الترجيح أو التخيير ، مع أن الترجيح مع أدلة عدم انفعال
القليل من الجاري ، لندرة القول به فتأمل .
وكيف كان ( فإن تغير ) أحد أوصافه تغيرا حسيا بملاقاتها ( نجس المتغير
خاصة ) لأنه الظاهر من الأخبار الدالة على الانفعال إذا تغير ( 6 ) ، ضرورة أن التغير
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 / 111 / ح 243 . وبعضه في مستدرك الوسائل 1 / 191 ب ( 5 ) من أبواب الماء المطلق /
ح ( 5 ) .
( 2 ) إشارة إلى أخبار اعتبار الكرية ، لاحظ وسائل الشيعة 1 / 158 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق .
( 3 و 4 ) كذا . ولعلها تصحيف ( إلغاء ) .
( 5 ) شرح جمل العلم والعمل لابن البراج / 56 ، وغنية النزوع / 46 / كتاب الطهارة ، ولاحظ جواهر الكلام
1 / 85 .
( 6 ) انظر الوسائل 1 / 137 ب ( 3 ) من أبواب الماء المطلق .