لم تكن كذلك ، بل كانت قبله بدقائق يسيرة ، فتكون شارحة لما أريد من الغروب والغيبوبة
في تلك الأخبار . مع أن ضعف سندها منجبر بعمل المشهور أو الأكثر بها ،
وبأخبار ( 1 ) لو لم تكن دالة على اعتبار الذهاب - كما احتج عليه بها - لكانت مؤيدة
لها ، كما لا يخفى على من راجعها ، فيكون ما عليه المشهور أو الأكثر أظهر .
هذا مع إمكان أن يكون اعتبار الذهاب لأجل كون المدار في الاستتار هو
استتار القرص تحت الأفق وهو كثيرا ما ( 2 ) يتوهم تحققه بمجرد الاستتار من العين مع
عدم تحققه ، وقد كان الاستتار المشاهد بسبب حيلولة الطلال والجبال في البين ،
فلإهتمام الشارع بحفظ وقت المغرب أعتبر الذهاب وأوجب الاحتياط بالإنتظار ،
لئلا تقع في خارج وقتها . ولعل ذلك المراد بما في خبر عبد الله بن وضاح : فكتب إليه :
" أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 3 ) . إذ لا يليق
بالإمام ( عليه السلام ) الجواب بالاحتياط في الشبهة الحكمية ، بل عليه رفع دفع ( 4 ) الاشتباه
ببيان ما هو حكم المسألة واقعا إلا أن يكون هذا التعبير مع كونه في بيان حكمها
كذلك لأجل التقية ، وإيهام أن الانتظار لمجرد الاحتياط لا الاعتبار .
ثم يمتد وقت المغرب ( إلى أن يمضي مقدار أدائها ، ثم يشترك الوقت ( 5 ) بينها
وبين العشاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار أداء العشاء ( 6 ) ، فيختص بها ) ( 7 )
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 / الباب المتقدم / ح ( 1 - 15 ) .
( 2 ) ليس في المخطوط : ( ما ) .
( 3 ) الوسائل 4 / 176 ب ( 16 ) من أبواب المواقيت / ح ( 14 ) .
( 4 ) كذا في المطبوع والمخطوط . ويحتمل سقوط حرف العطف بين الكلمتين وأن الصحيح : ( رفع
ودفع الاشتباه ) .
( 5 ) لم يرد في المخطوط والمطبوع لفظ ( الوقت ) . أثبتناه من التكملة .
( 6 ) في التكملة : ( مقدار أربع ركعات ) بدل ( مقدار أداء العشاء ) .
( 7 ) في التكملة : ( بالعشاء ) بدل ( بها ) .