قال : " لا تصل ( 1 ) في بيت فيه خمر ، أو مسكر ، لأن الملائكة لا تدخله . ولا تصل في
ثوب قد أصابه خمر أو مسكر ، حتى تغسله " ( 2 ) . وذلك لوضوح أن حمل الظاهر على
النص لا محيص عنه عرفا ، وقد عرفت أن الرجوع إلى الترجيح بحسب الصدور أو
جهته ، إنما يكون في ما لا يمكن الجمع عرفا ، لا سيما إذا كان هناك شاهد .
اللهم إلا أن يقال : عمل المشهور مع وضوح هذا الجمع والاتفاق على تقدمه
على الترجيح على المرجحات السندية ، فضلا عن الجهتية يكشف عن إعراضهم
عن هذه الأخبار ، وإنما حملها الشيخ على التقية تبرعا ، بعد كونها محكومة بالطرح
قاعدة . ولذا قال الشهيد في الذكرى : إن القائل بالطهارة تمسك بأخبار لا تعارض
القطعي ( 3 ) ، فتأمل .
وكيف كان فالعمل على المشهور ولو لأجل الاحتياط .
ثم لا يلحق بالمسكر عصير العنب إذا غلى واشتد ، وإن قيل بإلحاقه ( 4 )
مستدلا بحمل الخمر عليه في موثقة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ( ( عليه السلام ) )
عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ، ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا
أعلم أنه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال :
" خمر ، لا تشربه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوع والمخطوط : ( لا تصلى ) .
( 2 ) الوسائل 3 / 470 ب ( 39 ) من أبواب النجاسات / ح ( 7 ) .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 / 114 ، بتصرف .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 / 191 ، ولاحظ ذكرى الشيعة 1 / 115 ، ومدارك الأحكام 2 / 292 وكتاب الطهارة
للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) / 324 ( ط حجرية - 1307 ) .
( 5 ) التهذيب 9 / 122 / ح ( 526 ) .