برد الميت ( 1 ) . والتوقيع الرفيع في جواب الحميري ، على ما عن الاحتجاج ، أنه كتب
إلى القائم ( عجل الله فرجه ) أنه روي عن العالم ( ( عليه السلام ) ) : " إن من مس ميتا بحرارته ،
غسل يده ، ومن مسه ببرد فعليه الغسل " وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلا
بحرارته ، فالعمل في ذلك على ما هو ؟ ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه ، فكيف يجب
عليه الغسل ؟ فوقع : " إذا مسه على هذه الحالة ، لم يكن عليه إلا غسل يده " ( 2 ) .
وقريب منه توقيعه الآخر ، في جواب ما كتب اليه ( 3 ) وصححه الصفار ( 4 ) في الدلالة
على وجوب غسل ما أصاب قبل الغسل .
وظاهر الخبرين وجوب غسل الثوب عما أصابه من الميت من الرطوبة ، فلا
يجب غسله إذا ما أصابته ، كما لا يجب غسل غير موضع الإصابة منه . مع أنه لو
سلم إطلاقهما ، فالمنساق منه وجوب غسله إذا تأثر به ، ولا تأثر بدون رطوبة
النجاسة أو ملاقيها ، لما هو المركوز في الأذهان من عدم الإستقذار بمجرد ملاقاة
القذارة ، ما لم يكن في البين رطوبة .
ثم إن الظاهر أنه ينجس بمجرد الموت ، ولو قبل البرد ، لصريح ما مر عن
هامش
( 1 ) الوسائل : 3 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) .
( 2 ) الاحتجاج 2 / 482 ، والوسائل 3 / 296 ب ( 3 ) من أبواب غسل المس ح / ( 5 ) .
( 3 و 4 ) هنا روايتان إحداهما : توقيع آخر منه ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) صدر في جواب الحميري
نقلها في الاحتجاج 2 / 482 ، ووردت في الوسائل في الباب المتقدم ح ( 4 ) .
ثانيتهما : ما صح عن الصفار نقلها الشيخ ( رحمه الله ) في التهذيب 1 / 429 ح ( 1368 ) ووردت في الوسائل
3 / 297 ب ( 4 ) من أبواب غسل المس ح ( 1 ) ، وهي مكاتبة إلى الإمام أبي محمد العسكري ( عليهما السلام )
والتوقيع له ( عليه السلام ) .
وقد تمسك بهما البحراني ( رحمه الله ) كل على حدة لاحظ الحدائق 5 / 65 هذا ولكن ظاهر الشرح وحدتهما .
مع احتمال سقوط كلمة ( ما ) الموصولة قبل قوله : ( صححه الصفار ) فيرتفع الخلل ولكنه بعيد .