( و ) ثالثها : أن ( أقله ثلاثة أيام ) بلا خلاف ، بل إجماعا منقولا مستفيضا ( 1 ) ،
بل محصلا ، لأخبار كثيرة ( 2 ) .
إنما الخلاف في أن الأيام الثلاثة ( 3 ) لابد أن تكون ( متواليات ) أولا ؟ فعن
الأكثر ، بل المشهور ( 4 ) ، اعتبار التوالي فيها لانسباقه من إطلاقها ، ولولا الانسباق
فلا أقل من كونه المتيقن من الإطلاق ، ولظهور ثلاثة أيام لبيان أقل استمراره ، لا
لبيان مقداره بحسب الأيام وعن جماعة من القدماء ( 5 ) والمتأخرين ( 6 ) عدم اعتباره ،
للإطلاق ، وقاعدة الإمكان ، وصريح ما في مرسلة يونس من قوله : " فإن استمر بها
الدم ثلاثة أيام فهي حائض وإن انقطع الدم بعدما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت
وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام ، فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم
رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة ، فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا
الذي رأته بعد ذلك في العشرة ، هو من الحيض . . . " ( 7 ) وقد عرفت حال الإطلاق ،
وأن القدر المتيقن منه التوالي ، لولا صدق دعوى الانسباق . والمرسلة وإن كانت
هامش
( 1 ) الخلاف 1 / 236 / مسألة ( 202 ) ، والغنية / 38 كتاب الطهارة ، والسرائر / 141 و 145 ، والمعتبر
1 / 201 ، ومدارك الأحكام 1 / 319 ، ومفاتيح الشرائع 1 / 14 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 / 293 ب ( 10 ) من أبواب الحيض ، وغيره .
( 3 ) في المخطوط : ( الثلاثة أيام ) .
( 4 ) الهداية ( المطبوعة مع المقنع ) / 21 ، باب غسل الحيض ، والجمل والعقود ( المطبوعة ضمن الرسائل
العشر ) / 163 / فصل في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس ، والمبسوط 1 / 42 ، والوسيلة / 56
وإصباح الشيعة / 35 ، وإشارة السبق / 67 ، والجامع للشرائع / 41 ، ومنتهى المطلب 2 / 285 - 287
والروضة البهية 1 / 371 ، وجامع المقاصد 1 / 287 .
( 5 ) لاحظ النهاية ( المطبوعة مع نكتها ) 1 / 237 والمهذب 1 / 34 .
( 6 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 1 / 143 ، وكشف اللثام 2 / 65 ، والحدائق الناضرة 3 / 159 .
( 7 ) الوسائل 2 / 299 ب ( 12 ) من أبواب الحيض / ح ( 2 ) .