الباب الثالث : في الغسل ( الحيض ) . . .
( الفصل الثاني : في الحيض ) .
( وهو ) لغة : السيل مطلقا ، أو بقوة ، أو سيلان الدم ، أو غير ذلك ( 1 ) وشرعا -
بمعنى المراد منه في موارد بيان أحكامه - : الدم الذي تعتاده النساء ويقذفه الرحم
الذي ( في الأغلب دم أسود ، غليظ يخرج بحرقة ، وحرارة ) وإن كان ربما يتخلف
ويكون ما ليس بتلك الصفات حيضا ومحكوما بأحكامه شرعا ، وما ليس بحيض
متصف بها ، فلا يحكم بالحيضية بمجرد وجودها . إذ لا دليل على اعتبارها أمارة
تعبدا ، فإنها وإن ذكرت في الأخبار على اختلافها ( 2 ) إلا أن الظاهر أنها إنما ذكرت
لبيان رفع الاشتباه بها غالبا ، لا لبيان حكم الاشتباه ورفعه تعبدا ، كما لا يخفى .
نعم ظاهر المرسلة ( 3 ) كون إقبال الدم وإدباره أمارة تعبدية على حيضيته
واستحاضته ، لكنه في خصوص استمرار الدم ، مع عدم كونهما عبارة عن وجدان
الصفات وفقدانهما لتحققهما بعروض الشدة والضعف على ما عليه الدم من الصفة ،
سواء كانت تلك الصفة صفة الحيض أو الاستحاضة .
ثم ظاهر النص والفتوى أن للحيض قيودا شرعا ، بحيث لو لم يكن الدم
بتلك القيود لما كان محكوما بأحكام الحيض شرعا وإن كان حيضا واقعا . وهي
أمور :
أحدها : أن يكون الدم قبل يأس المرأة بلا خلاف بين أهل العلم ، كما في
هامش
( 1 ) لاحظ معجم مقاييس اللغة 2 / 124 ، باب الحاء والياء وما يثلثهما مادة " حيض " ، ولسان العرب
3 / 419 ، مادة " حيض " .
( 2 ) انظر الوسائل 2 / 275 ب ( 3 ) من أبواب الحيض .
( 3 ) الوسائل 2 / 276 ب ( 3 ) من أبواب الحيض / ح ( 4 ) .