وإمّا بسماع كلام من غير معاينة ، كسماع موسى كلام اللّه تعالى .
وإمّا بإلقاء في الرّوع كما ذَكرَ عليه الصلاة والسلام : « إنّ روح القدس نفث في روعي » .
وإمّا بإلهام ، نحو : ( وَأَوحَيْنا إِلى أُمّ مُوسى أَن أَرْضِعيه ) . ( 1 )
وإمّا بتسخير ، نحو قوله : ( وَأَوحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) . ( 2 )
أو بمنام ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « انقطع الوحيُ وبقِيَتِ المُبَشِّراتُ رؤيا المؤمن » .
فالإلهام والتسخير والمنام ، دَلّ عليه قوله : ( إلاّ وَحْياً ) ( 3 ) ، وسماع الكلام مُعاينةً دلّ عليه قوله :
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب ) ( 4 ) .
وتبليغُ جبرئيلَ في صورة معيّنة دلّ عليه قوله : ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ) ( 5 ) . ( 6 ) انتهى .
وفي الصحاح : الوَحي : الكتاب ، وجمعه وحيٌّ ، مثل حَلي وَحُلي . قال لبيد : « كما ضَمِنَ الوُحِيَّ
سِلامُها » . ( 7 ) والوحيُ أيضاً : الإشارة ، والكتابة ، والرّسالة ، والإلهام ، والكلام الخفيّ ، وكلُّ ما ألقيتَه
إلى غيرك . يقال : وَحَيْتُ إليهِ الكلامَ وأوحَيْتُ ، وهو أن تكلِّمه بكلام تخفيه . قال العجاج : « وَحَى
لها القرار فاستقرّت » . ( 8 )
هامش
1 - القصص : 7 .
2 - النحل : 68 .
3 - الشورى : 51 .
4 - الشورى : 51 .
5 - الشورى : 51 .
6 - مفردات الراغب : 515 - 516 .
7 - من معلّقته ، والبيت بتمامه :
فمدافِعُ الرَّيّانِ عُرّي رَسمُها * خَلقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
( المعلّقات العشر : 191 ) .
8 - وبعده : « وسدَّها بالراسيات الثبَّت » .