ويروى : « أوحى لها » ووحَى وأوحى أيضاً كتب . وقال : « لِقَدَر كانَ وحاهُ الواحي » . وأوحى اللّه إلى
أنبيائه . وأوحى ، أي أشار . قال اللّه تعالى : ( فَأَوحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) ( 1 ) .
ووحيتُ له بِخَبَر كذا ، أي أشرتُ وصوَّتُّ به رويداً . ( 2 ) انتهى .
وقد روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في باب الردّ على الثنويّة والزنادقة من
كتاب « التوحيد » عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في حديث طويل ، أجاب فيه عن عدّة
مسائل لرجل في كتاب اللّه قال :
فأمّا قوله : ( وَما كانَ لِبَشر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب ) ( 3 ) : ما ينبغي لبشر أن
يكلّمه اللّه إلاّ وحياً وليس بكائن إلاّ من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء كذلك
قال اللّه تبارك وتعالى : ( عُلُوّاً كَبيراً ) ( 4 ) ، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسلُ
السماء رسلَ الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع
رسل أهل السّماء .
وقد قال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : يا جبرئيل هل رأيت ربّك ؟ فقال جبرئيل : إنّ ربّي لا يُرى .
فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : من أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل ، فقال : ومن
أين يأخذ إسرافيل ؟ قال : يأخذ من ملك فوقه من الرّوحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك
الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفاً . فهذا وحيٌ وهو كلام اللّه عزّ وجلّ وكلام اللّه ليس بنحو واحد ;
منه ما كلّم اللّه به الرّسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يُريها الرّسل ، ومنه وحيّ وتنزيل
يُتلى ويُقرأ ، فهو كلام اللّه
هامش
1 - مريم : 11 .
2 - الصحاح : « وحى » .
3 - الشورى : 51 .
4 - الإسراء : 4 و 43 .