فاكتف بما وصفت لك من كلام اللّه ، فإنّ معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد ، فإنّ منه ما يبلِّغ رسلُ
السّماء رسلَ الأرض ( 1 ) . انتهى ما أردنا حكايته .
وروى في باب معاني الحروف المقطّعة في أوائل السّور من القرآن من كتاب « معاني الأخبار »
بإسناده عن سفيان بن سعيد الثوري ، عن الإمام الهمام أبي عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه ، في
خبر طويل :
قال :
وأمّا « ن » ، فهو نهر في الجنة ، قال اللّه عزّ وجلّ : إجمد فجمد فصار مداداً ، ثمّ قال عزّ وجلّ : للقلم :
اُكتب فسطّر القلم في اللّوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مداد من نور ،
والقلم قلم من نور ، واللّوح لوح من نور .
قال سفيان : فقلت له : يا ابن رسول اللّه بيّن لي أمر اللّوح والقلم والمداد فضل بيان ، وعلّمني ممّا
علّمك اللّه .
فقال : يا ابن سعيد لولا أنّك أهل للجواب ما أجبتك ف « نون » ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك ،
والقلم يؤدي إلى اللّوح وهو ملك ، واللّوح يؤدي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل ،
وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدي إلى الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم .
قال : ثمّ قال لي : قم يا سفيان فلا آمن عليك . ( 2 )
فهذا شطر كافي في هذا الكتاب ممّا ورد في الوحي ، والاستقصاء في ذلك - مع أنّه لا يناسب
المقام - يستدعي كتاباً مخصوصاً به ، والمراد بالوحي هنا إمّا الكلام الموحى به أو إنزال الكلام أو
الرسول الآتي بالوحي .
هامش
1 - التوحيد : 264 .
2 - معاني الأخبار : 22 ذ ح 1 .