في السعة الاناس ، وقيل : بل قلت من نسي لأنّهم نسّاءُون ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ
قَبْلُ فَنَسِيَ ) . ( 1 )
وقال الشّاعر :
لا تَنْسَينْ تلك العهود فإنّما * سُمِّيتَ إنساناً لأنّك ناسي ( 2 )
وقيل من ناسَ يَنُوسُ إذا اضطرب . ونُسْتُ الإبل : سُقتُها . وذُو نُواس مَلك كان تنوس على ظهره
ذُؤابة .
وأمّا على الأوّل ، فهو إمّا من الإنس لأنّهم خلقوا خلقة لا يمكنهم التعيّش إلاّ بأن يستأنس بعضهم
ببعض ، ولذا قيل : إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع . أو لأنّهم ناسون لكلّ ما يألفونه .
وأمّا من آنستُهُ ببصري بمعنى أبصرته ، قال تعالى : ( آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّور ناراً ) ( 3 ) لأنّهم
ظاهرون مبصرون ، بخلاف الجن فإنّهم مستترون عن الأبصار ولذا سمّوا جنّاً .
وقيل : بل عليه أيضاً من النسيان وإنّ الإنسان أيضاً أصله إنسيان ، بدليل تصغيره على إنسان .
وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه في كتاب « علل الشرائع والأحكام » عن أبي
عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه قال : سمّي الإنسان إنساناً لأنّه ينسى ، وقال اللّه عز وجلّ
( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسي ) . ( 4 )
هامش
1 - طه : 115 .
2 - البيت من قصيدة لأبي تمام ، ديوانه : 152 .
3 - القصص : 29 .
4 - محمد بن بابويه : علل الشرائع : 15 باب 11 ح 1 . والآية من سورة طه : 115 .