فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : يا علي أمّا المنادي فجبرئيل ، والماء من نهر يقال له : « الكوثر »
عليه اثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة وستون غصناً ، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت
ريح ، فما من شجرة ولا غصن إلاّ وهو أحلى صوتاً من الآخر ، ولو أنّ اللّه تبارك وتعالى كتب على
أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحاً من شدّة حلاوة تلك الأصوات ، وهذا النّهر في جنّة عدن وهو
لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين ، وليس لأحد فيه شيء . ( 1 )
أقول : فهذه الريح هي الّتي أشار إليها الناظم رحمه اللّه .
وفي المناقب للشيخ الإمام رشيد الدّين أبي جعفر محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني
رحمه اللّه ، عن أنس قال : دخلت على رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال : قد أُعطيت الكوثر ،
فقلت : يا رسول اللّه وما الكوثر ؟ قال : نهر في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا
يشرب أحدٌ منه فيظمأ ولا يتوضأ أحد منه فيشعث ، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي ولا قتل أهل بيتي ،
النبي يذود عليّ عنه يوم القيامة من ليس من شيعته ، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً . ( 2 )
فلنكتف بهذا القدر فإنّ ذكر الجميع لا يفي به المقام .
بقي الكلام في التقديرات المختلفة الواقعة في الأخبار على تقدير الحكم بصحّة الجميع . وللجمع
بينها وجوه :
منها : أنّ هذه التقديرات كلّها راجعة إلى معنى واحد هو المبالغة في السعة كما أنّ « السبعين » مبالغة
في الكثرة ، في نحو قوله تعالى : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) . ( 3 )
هامش
1 - شرف الدين الحسيني : تأويل الآيات : 2 / 858 ، ح 4 ، ورواه الخوارزمي مع أدنى تغيير .
2 - مناقب آل أبي طالب : 2 / 12 .
3 - التوبة : 80 .