عليها غيره ، وليس ذلك لحبّنا ولا لهوى منه لنا ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته وتديّنه ولما
قد شغَل به نفسه عن ذكر الناس ، فأمّا قلبه ; فمنافقٌ ودينه النصب وأتباعه أهل النّصب وولاية
الماضين وتقديمه لهما على كلّ واحد . ( 1 )
أقول : والظاهر من هذا الخبر أيضاً اتّحاد الحوض والكوثر كما لا يخفى .
وفي « الاحتجاج » للطبرسي عن ابن عباس قال : قال النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : إنّ اللّه عزّ وجلّ
أعطاني نهراً في السماء مجراه تحت العرش ، وعليه ألف ألف قصر ، لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ،
حشيشها الزعفران ، ورضراضها ( 2 ) الدرّ والياقوت ، وأرضها المسك الأبيض ، فذلك خير لي
ولأُمّتي وذلك قوله تعالى : ( إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوثَر ) ( 3 ) . ( 4 )
وروى عن ابن عباس في قوله تعالى : ( إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوثر ) قال : نهر في الجنّة عمقه في الأرض
سبعون ألف فرسخ ، ماؤه أشدّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، شاطئاه من اللؤلؤ والزبرجد
والياقوت ، خصّ اللّه به نبيّه وأهل بيته ( عليهم السَّلام ) دون الأنبياء . ( 5 )
وعن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه قال : إنّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله
وسلَّم - صلّى الغداة ثمّ التفت إلى عليّ ( عليه السَّلام ) فقال : يا عليّ ما هذا النور الذي أراه قد غشيك ؟
قال : يا رسول اللّه أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي ولم أصب الماء فلمّا وليت
ناداني منادي : يا أمير المؤمنين ! فالتفتُّ فإذا إبريق مملوء من ماء فاغتسلت .
هامش
1 - كامل الزيارات : 205 ح 1 ، باب 23 .
2 - الرضراض : ما دقّ من الحصى .
3 - الكوثر : 1 .
4 - الاحتجاج : 56 .
5 - بحار : 8 / 25 ح 23 ، عن بشارة المصطفى .