قال الفرّاء : إنّما أُجيز « لا عبد اللّه » لك لأنّه حرف مستعمل يقال لكلّ أحد ، يعني أنّه كثر استعماله
فأُجيز فيه مالا يجوز في الرحمن والعزيز ونحوهما .
وخالف المبرّد وابن كيسان في وجوب التكرير فأجازا عدمه ، وعند الجمهور لا يجوز إلاّ في
الضرورة ولكن إذا كان الاسم الواقع بعدها بمعنى الفعل لم يلزم التكرار نحو : لا سلام على زيد ،
فإنّه بمعنى : لا سلام اللّه عليه . ونحو : لا نولك أن تفعل كذا ، فإنّه بمعنى : لا ينبغي لك أن تفعل .
« على » على أوجه : فعل واسم وحرف .
فالفعل : ماضي « يعلوه » أو « يعليه » ، فهو « علا » أي صعده .
والاسم : بمعنى « فوق » وذلك إذا جرّ ب « من » كقوله :
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل ( 1 )
وخالف الفرّاء ومن وافقه من الكوفيّين ، فزعموا أنّ « على » حرف وإن دخلت عليها « من » ، وإنّ
« من » تدخل على حروف الجرّ كلّها سوى « من » و « الباء » و « اللام » و « في » ، وزاد الأخفش موضعاً
آخر لاسميّتها وهو ما إذا كان مجرورها وفاعل متعلّقها ضميرين لشيء واحد ، نحو : سويت على
قوتي ، وقوله تعالى : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ( 2 ) .
وقول الشاعر :
هوِّنْ عليكَ فإنّ الأُمورَ * بِكَفِّ الإلهِ مَقادِيرُها ( 3 )
1 - ذكره الحموي في معجم البلدان : 3 / 339 ونسبه إلى مزاحم العقيلي والصحاح : مادة « علا » .
2 - الأحزاب : 37 .
3 - والشاعر هو الأعور الشَّنِّيّ في الحماسة . ( شرح شواهد المغني : 146 ، 295 ) . وفي مغني اللبيب : 2 / 487 بعدها :
فليس بآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها
شرح العينية الحميرية — صفحة 426
مساهمون: الفاضل الهندي
ص٤٢٦